شرح
وبذلك يظهر أنه لا حاجة للاستدلال على ولاية الأب على مال ولده بما تضمن جواز أخذ الأب من مال ولده « 1 » . على أنه لا مجال للاستدلال به : أولًا : لاختصاص بعضه بالكبير ، وإطلاق بعضه بنحو يشمله ، ولا إشكال في عدم ولايته عليه . وثانياً : لأن جواز الأخذ من المال لا يستلزم الولاية عليه بحيث ينفذ التصرف فيه ، كما هو ظاهر .
ومثله الاستدلال على عموم ولايته عليه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
( ( أنت ومالك لأبيك ) )
« 2 » بدعوى : أن ملكيته له كناية عن سلطنته عليه .
إذ فيه : أولًا : أنه لم يتضح كونه كناية عن السلطنة ، الراجعة للولاية ، التي هي نحو من الاستئمان مع القدرة على التصرف ، بل السلطنة الراجعة للإباحة ، كما يناسبه سياقه مع المال الذي يراد به ذلك ، كما يظهر من بعض النصوص المشار إليها ، وهي التي تتضمن الاستشهاد بالحديث لجواز أخذ الأب من مال ولده .
وثانياً : أنه مختص بالكبير كما هو المنصرف من الخطاب ، والظاهر من بعض النصوص . وحيث لا إشكال في عدم ولايته عليه فلا مجال لأن يستفاد منه ولايته على الصغير بفهم عدم الخصوصية أو بالأولوية . بل لابد من حمله على كونه وارداً لبيان قضية تأديبية .
بل هو كالصريح من معتبر الحسين بن أبي العلاء : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته [ قوت ] بغير سرف إذا اضطر إليه . قال : فقلت له : فقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) للرجل الذي أتاه ، فقدم أباه : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء . أوَ كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) يحبس الأب للابن ؟ ! ) ) « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 78 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 ، 8 ، 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 8 .