شرح
المشاع ، لا لأنه المقصود بعنوانه ، كي يتجه الإشكال عليه بأنه ترجيح بلا مرجح بعد ما سبق من إمكان إرادة الإشاعة بوجوه أخر ، بل لأن طبيعة الإشاعة تقتضي الإشاعة في الأجزاء المفروضة في رتبة سابقة عليها ، سواء كانت تلك الأجزاء خارجية منتزعة من جهة حقيقية ، أم اعتبارية منتزعة من جهة اعتبارية . فالأولى هي الأجزاء الخارجية المتميزة عن بعضها من حيثية الطول أو العرض أو العمق أو الوزن أو غيرها ، والثانية هي الأجزاء الاعتبارية القائمة بالمالية المتميزة عن بعضها بلحاظ إشاعة سابقة ، كما لو كان نصف المال المشاع لزيد ونصفه الآخر لعمرو ، أو كان موزعاً بينهما وبين اثنين آخرين أرباعاً ، أو كان نصفه مال وقف ونصفه مملوكاً أو كان نصفه للوقف ونصفه زكاة أو غير ذلك .
كل ذلك للوجه الملزم بحمل إطلاق الحصة على الحصة المشاعة ، حيث لا إشكال في أن المفهوم من الاقتصار على عنوان النصف أو الربع أو غيرها من دون تعيين لجهة خاصة يكون التقسيم بلحاظها هو إرادة الجزء المشاع ، دون المعين . وأن إرادة الجزء المعين تحتاج إلى مؤنة وبيان .
وكأنه لأن انتزاع الجزء المعين يتوقف على ملاحظة جهة زائدة على موضوعه تكون التجزئة بلحاظها من طول أو عرض أو عمق أو وزن أو مساحة أو غيرها ، أما الجزء المشاع فانتزاعه لا يتوقف إلا على ملاحظة موضوعه بنفسه ، كالدار مثلًا . كما أن الجزء المعين لابد من انتزاعه وتعيينه في مرتبة سابقة على ما يجعل عليه من بيع أو وقف أو هبة أو إبراء أو غيرها ، بخلاف الجزء المشاع ، فإنه ينتزع بجعل ما يتعلق به من الأمور المذكورة ، من دون أن يكون متعيناً ، بل ولا منتزعاً في مرتبة سابقة عليها .
وكيف كان فلهذين الأمرين أو غيرهما لا إشكال عند العرف في حمل الجزء ثبوتاً في فرض الإطلاق والاقتصار على عنوانه على المشاع ، دون المعين ، بحيث تحتاج إرادة المعين إلى مؤنة زائدة .
وذلك كما يقتضي عدم الحمل على الجزء المعين بلحاظ الجهات الخارجية من