شرح
الشركة فيها ، المستلزمة لعدم استقلال كل منهما بالتصرف فيها ، بل لابد من صدوره بنظرهما معاً ، والمفروض في المقام هو بيع الجزء المشاع الموجب للشركة ، ولذا قد لا يكون للجزء المبيع فرد آخر ، كما لو كان المبيع ثلثا العين . كما أنه لا إشكال في احتياج بيع الكلي في المعين إلى عناية خاصة خارجة عن مفروض الكلام .
وثانياً : أن ذلك لا يقتضي تعين المبيع في النصف الذي للبايع ، بل يتوقف تعينه فيه على تسليمه وفاء عن الكلي المبيع ، فلو لم يسلمه البايع إياه ، وإنما سلمه النصف الآخر بإذن مالكه وفاء عن الكلي المذكور ملك ذلك النصف وبقي للبايع نصفه .
ومثله ما قد يدعى من منافاة ذلك لما ذكره في الشرايع وغيره من أن المرأة إذا وهبت نصف مهرها مشاعاً ثم طلقت قبل الدخول فللزوج الباقي . بدعوى أن الطلاق يقتضي ملك الزوج لنصف المهر ، فلو تم ما سبق من تنزيل النصف على المشاع في المشاع لا النصف المملوك لزم استحقاقه نصفاً مشاعاً في الباقي ونصف قيمة الموهوب ، لا تمام النصف الباقي .
لكن القياس في غير محله ، لأن رجوع نصف المهر بالطلاق لا يبتني على الإشاعة ، بحيث يكون الزوج شريكاً لها فيه ولا يجوز لها الاستقلال بالتصرف فيه ، بل على مجرد استحقاقه عليها نصف المهر ، بحيث يجب عليها إرجاعه له ، مع جواز استقلالها بقسمته ، وضمانها له لو تلف بعد الطلاق من دون تفريط ، وغير ذلك . فإن لازم ذلك إرجاع الباقي بعد قدرتها عليه ، لبقائه عندها .
ويناسب ذلك ضمانها له ما تلف قبل الطلاق ، وما في صحيح محمد بن مسلم أو موثقه : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تزوج امرأة فأمهرها ألف درهم ، ودفعها إليها ، فوهبت له خمسمائة درهم وردتها عليه ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها . قال : ترد عليه الخمسمائة درهم الباقية ، لأنها إنما كانت لها خمسمائة درهم فوهبتها له ، فهبتها له ولغيره سواء ) ) « 1 » . لظهور أنه لو ابتنى الأمر على الإشاعة لزم استحقاقه نصف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 35 من أبواب المهور حديث : 1 .