شرح
الطول والعرض وغيرهما ، كذلك يقتضي عدم الحمل على الجزء المعين بلحاظ إشاعة سابقة على مفاد القضية المجعولة من بيع أو وقف أو غيرهما ، فإن الجزء المذكور وإن كان مشاعاً ، إلا أن له نحواً من التعين الاعتباري في مرتبة سابقة ، وإرادته تتوقف على مؤنة زائدة على ملاحظة موضوع الانقسام - كالدار - وهو ملاحظة الانقسام الإشاعي السابق ، كما تتوقف إرادة الجزء الخارجي على ملاحظة الجهة المميزة له .
وبعبارة أخرى : الحمل على الجزء المشاع بلحاظ تجزئة سابقة ليس حملًا على الإشاعة ، بل هو حمل على التعيين الذي هو خلاف الظاهر في نفسه ، لاحتياجه إلى مؤنة زائدة ، غاية الأمر أن المعين مشاع في نفسه ، وذلك وحده لا يكفي في الحمل عليه .
ولذا لا إشكال ظاهراً في حمل المبيع في المقام على المشاع في المشاع لو لم يكن البايع مالكاً لأحد النصفين ، كالوكيل عن المالكين ، والفضولي . سواءً كان البايع عالماً بالتنصيف الإشاعي السابق أم جاهلًا به .
وأما ما يظهر من غير واحد من أن الحمل على النصف المشاع في المشاع يتوقف على قصد بيع نصف النصفين ، ولا مرجح لحمل عليه من بين المحتملات الأخر . فيظهر اندفاعه مما سبق من أن المشاع في المشاع هو مقتضى طبيعة الإشاعة ، المفروض ثبوتها بمقتضى الإطلاق ، بلا حاجة إلى قصد بيع نصف النصفين . بل قصد بيع نصف النصفين المشاعين كقصد نصف النصفين الطوليين أو العرضيين أو نحوهما خارج عما يقتضيه الإطلاق من الإشاعة ، وإن اتفق معها نتيجة .
هذا وربما يدعى أن المقام من موارد بيع الكلي في المعين ، وأن المبيع هو نصف صالح للانطباق على النصفين ، وحيث قد ملك البايع فرداً منه تعين المبيع فيه .
وفيه : أولًا : أن بيع الكلي في المعين يختلف سنخاً عن بيع الجزء المشاع . ويظهر الفرق بينهما في الأجزاء الخارجية حيث تبقى على ملك البايع في الأول ، فيستقل هو بالتصرف فيها ، ولا يملكها المشتري إلا بتسليم الفرد الذي يختاره ، أما في الثاني فيتعين