وهو حبس السلعة والامتناع من بيعها لانتظار زيادة القيمة ( 1 ) ، مع حاجة
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
أن فقد الطعام في السوق لا يستلزم المحذور المذكور ، وهو تلف النفوس بل يستلزم حاجة عامة الناس عرفاً لتيسر الطعام وبذله وقلقهم من فقده ، بحيث يقعون في ضيق وهلع من ذلك ، فيكون هو المراد من النصوص .
نعم ، ينصرف عما لو لم يستلزم ذلك ضيق نفوسهم وحاجتهم للشراء ، لاكتفائهم بما يدخرونه في بيوتهم وتوقعهم ورود غيره عند نفاده ، وطمأنينتهم بسبب ذلك ، كما لعله ظاهر .
وأما الطائفة الثالثة فلا مجال لحملها على التفصيل في أحد شقي التفصيل السابق ، بأن يلتزم بأنه مع حاجة الناس يفرق في جواز الاحتكار وعدمه بتحديد الزمن المتقدم ، ففي القحط يجوز التأخير ثلاثة أيام ، وفي الخصب يجوز التأخير أربعين يوماً ، كما هو ظاهر الوسيلة . لقوة ظهور الطائفة الثالثة في وجوب تعجيل البذل مع حاجة الناس . ولا سيما النصوص المتضمنة لأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بإخراج طعام المحتكرين ، كموثق غياث وصحيح حذيفة بن منصور .
وكذا لا مجال للبناء على أنه مع عدم حاجة الناس ووجود الباذل للطعام يحرم الحبس بعد الثلاثة أيام في القحط وبعد الأربعين يوماً في الخصب . لإباء نصوص الطائفة الثانية عنه ، لقوة ظهورها في انحصار الاحتكار المحرم بصورة عدم الباذل . ولا سيما صحيحي الحلبي وأبي الفضل سالم الحناط . وما في النهاية من ذكر الحدين معاً لا يخلو عن تدافع .
فلابد من حملها على كراهة حبس الطعام بعد المدة المذكورة مع وجود الباذل . وبذلك يتم الجمع بين نصوص المقام ، ويكون المحصل منه : حرمة الحبس مع حاجة الناس مطلقاً ، وجوازه مع عدمها مطلقاً ، وإن كره بعد المدة المذكورة ، وهي أربعون يوماً في الخصب ، وثلاثة أيام في القحط .
( 1 ) كما ذكره غير واحد من الفقهاء واللغويين . لكن في لسان العرب :