تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وفي تأخره رتبة عنه . وأما التنظير للإجبار مع عدم الحرمة بما ورد من إجبار الإمام الناس على زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عند تقاعسهم عنها ، بحيث يلزم تعطيل مشهده ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، مع أن زيارته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ليست واجبة عليهم بل مستحبة . فهو في غير محله ، لعدم تمامية النظير ، فإن استحباب زيارته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عيناً لا ينافي وجوبها كفائياً ، بحيث لا يلزم تعطيل مشهده الشريف ، كما هو الحال في كثير من الواجبات الكفائية التي هي مستحبات عينية . وأما الخلاف في حرمة الاحتكار مع الإجماع على إجبار المحتكر . فهو لا يشهد بعدم ملازمة جواز الإجبار لحرمة الاحتكار ، بل يكون الخلاف في حرمته في غير محله ، ومن ثم يقرب تأويل الكراهة في كلام بعض القدماء بالحرمة . نعم لا مجال لذلك في كلام غيرهم ، إلا أنهم محجوجون بالنصوص المذكورة . وبأن التزامهم بالكراهة لا يناسب إجماعهم على جواز الإجبار لو تم . وكيف كان فلا ينبغي التأمل في ظهور دليل الإجبار في الحرمة ، لملازمته لها عرفاً ، ولما يظهر من بعضها من كون الإجبار متأخراً رتبة عنها ، وتنفيذاً لها ، كما سبق . وبالجملة : لا مجال للبناء على الكراهة بعد ظهور النصوص المتقدمة وغيرها في الحرمة وبعد اعتبار أسانيد كثير منها ، بل الظاهر من مجموع النصوص المفروغية عن الحرمة ، كما هو المناسب في الجملة للمرتكزات المتشرعية ، فإن الاحتكار عندهم من أعظم المستنكرات ، وإنما الكلام في تحديد الاحتكار المحرم . ولا ينبغي التأمل في أن مقتضى الجمع بين الطائفتين الأوليين والطائفة الرابعة هو التفصيل بين حاجة الناس وعدمها . لكن لا بمعنى الضرورة التي يخشى منها على النفوس - كما ذكرناه أولًا - فإن ذلك لا يلزم عادة ولا عرفاً من نفاد الطعام المفروض في هذه النصوص ، إذ لا يراد به نفاده رأساً حتى في البيوت ، بل نفاده في السوق ، بحيث لا يوجد باذل له ، ذلك هو الظاهر من مجموع النصوص ، وهو الذي يمكن الاطلاع عليه عادة . كما أنه المناسب للتفصيل الآتي بين أجناس البيع . ومن الظاهر