تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد إلا شيئاً عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ، ولا تحبسه ) ) « 1 » . ولا ينبغي التأمل في ظهور هذه النصوص في الحرمة ، بل هو كالصريح من موثق غياث بن إبراهيم المتضمن أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بإخراج طعام المحتكرين للأسواق ، إذ لا معنى للإجبار مع الكراهة . وحمله على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فعل ذلك بمقتضى ولايته العامة ، لا من أجل حرمة الاحتكار شرعاً . مخالف لظاهر نقل الإمام ( عليه السلام ) للحادثة . ولا سيما بلحاظ ما تضمنه من الامتناع عن تسعير الطعام عليهم ، معللًا بأن السعر إلى الله تعالى ، لظهور أن له ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ذلك بمقتضى ولايته المذكورة . ومثله ما في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشتر ، فإن أمره بالمنع من الاحتكار لا يناسب الكراهة ، كما أن استدلاله ( عليه السلام ) بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) منع منه لا يناسب ابتناءه على ولايته ( عليه السلام ) ، بل يشهد بتحريمه شرعاً . وأضعف من ذلك ما قد يدعى من أن إجبار المحتكر على البيع لا يستلزم حرمة الاحتكار ووجوب البيع عليه ، نظير ما ورد من إجبار الإمام للناس على زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إذا تعطل مشهده « 2 » مع استحباب زيارته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وعدم وجوبها . ولذا اختلفوا في المقام في حرمة الاحتكار وأجمعوا على جواز الإجبار على البيع . إذ فيه : أنه وإن لم يكن مستلزماً له عقلًا إلا أنه مستلزم له عرفاً بنحو يصلح أن يكون دليلًا عليه . ولا سيما مع مفروغيتهم ظاهراً على وجوب استجابته للإجبار ، وعدم جواز الامتناع ، حيث يناسب ذلك حرمة الاحتكار شرعاً عليه بعد أن لم يكن الإجبار حكماً ولايتياً ، كما سبق . بل توجيه الإمام ( عليه السلام ) في عهده للأشتر المنع من الاحتكار بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) منع منه ، ظاهر في كون منعه ( عليه السلام ) منه تنفيذاً لمنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) منه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 29 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 5 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 34 | السيد محمد سعيد الحكيم