شرح
والذي ينبغي أن يقال : لا ريب في حرمة الاحتكار المؤدي لتلف النفوس المحترمة ، ولو من أجل أدائه لخلل النظام . من دون فرق في ذلك بين الطعام وغيره ، كاللباس والوقود والدواء وغيرها ، بل حتى الأعمال والمنافع ، كالنقل بوسائطه ، والتمريض على اختلاف أنحائه وغيرهما . ومن دون تحديد بزمان طويل أو قصير ، لوجوب حفظ النفوس المحترمة .
بل يحرم ظاهراً مع احتمال أدائه لذلك احتمالًا معتداً به ، لوجوب الاحتياط في حفظها ارتكازاً . ولا خلاف في جميع ذلك ظاهراً .
وإنما الإشكال فيما إذا لم يبلغ ذلك . والنصوص في ذلك على طوائف :
الأولى : ما أطلق فيه النهي عنه ، كمعتبر ابن القداح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون ) )
« 1 » ، وموثق إسماعيل بن زياد السكوني عنه ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) : ( ( قال :
لا يحتكر الطعام إلا خاطئ ) )
« 2 » ، وفي عهد أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) لمالك الأشتر ( رضي الله عنه ) : ( ( فامنع من الاحتكار ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) منع منه . وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البايع والمبتاع ، فمن قارف حكره بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير إسراف ) )
« 3 » ، وغيرها .
الثانية : ما يدل على حرمته في الجملة ، كموثق غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) : ( ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لو قومت عليهم . فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) حتى عرف الغضب في وجهه ، فقال
: أنا أقوم عليهم ؟ ! إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء ) )
« 4 » ، فإنه وارد في قصة في واقعة لا إطلاق لها ، ونحوه غيره .
الثالثة : ما تضمن تحديده بزمن ، كموثق السكوني عنه ( عليه السلام ) :
( ( قال : الحكرة
هامش
( 1 ) ، وسائل الشيعة ج : 12 باب : 27 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 ، 12 ، 13 .
( 2 ) ، وسائل الشيعة ج : 12 باب : 27 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 ، 12 ، 13 .
( 3 ) ، وسائل الشيعة ج : 12 باب : 27 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 ، 12 ، 13 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 30 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 .