شرح
عليه . مدفوعة بعدم الدليل على مانعية التسبيب المذكور من الرجوع بعد فرض تحقق موجب الرجوع ، وهو المعاوضة القهرية المفروضة . ولو تمت مانعية التسبيب من الرجوع على من قبله أمكن دعوى كون التسبيب المذكور هو سبب الرجوع على من بعده - كما تقدم في الوجه السابق - بلا حاجة إلى تكلف دعوى المعاوضة الشرعية القهرية ، لأنهما من سنخ واحد .
الخامس : ما قد يدعى من أن ذلك مقتضى الارتكازات العقلائية التي يكفي في العمل عليها عدم ثبوت الردع عنها . كما سبق في أول الكلام في المكاسب المحرمة . وإلى ذلك يرجع ما يذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) وحكي عن المحقق الخراساني ( قدس سره ) .
لكن قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : ( ( وفيه : أن ثبوت ذلك كلية غير ظاهر . نعم لا يبعد فيما لو كان اللاحق قد أخذه قهراً على السابق . فالالتزام بالرجوع في غير ذلك غير ظاهر المأخذ . اللهم إلا أن يكون إجماعاً . لكن ثبوته بنحو يصح الاعتماد عليه في الخروج عن القواعد الأولية غير ظاهر ) ) .
والإنصاف أن ما ذكره من بناء العرف بمرتكزاتهم على الرجوع مع أخذ اللاحق العين قهراً على السابق قريب جداً . بل لا يبعد ذلك في مطلق ما لو أخذه من دون إذنه ولو مع غفلة السابق . ولعل مراده ( قدس سره ) ما يعم ذلك .
بل لا يبعد ذلك أيضاً فيما لو كان اللاحق عالماً بالحال دون السابق . كما لو بذل الودعي الأمانة لغيره بتخيل إنها ماله أو مال المبذول له ، وعلم المبذول له بالحال ، فلم ينبهه وأخذها وخرجت من يده أو تلفت ، فإن مثل هذا الإذن لا أثر له ، ولذا لا يرفع الضمان بالإضافة إلى مال المالك لو بذله بتخيل أنه للمبذول له . ومن ثم كان من القريب عموم المرتكزات القاضية برجوع السابق على اللاحق لذلك .
وكذا لو أخذه اللاحق منه مضموناً بمال خاص - كما في البيع - أو بالمثل ، كما في القرض . غاية الأمر أن المتيقن حينئذٍ الرجوع عليه بمقدار ما أقدم عليه من ضمانه ، دون ما زاد على ذلك ، فلو اشتراه من السابق بخمسة وضمنه السابق للمالك بعشرة ،