تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
كان قد أخذها قهراً عليه أو من دون إذنه اتجه رجوعه عليه ، نظير ما سبق من رجوع السابق على اللاحق مع تلف العين بل هو مع بقاء العين وتملكه لها اظهر ، كما لا يخفى . الرابع : لو توقف إرجاع العين - ولو مع وحدة اليد - على مؤنة من عمل أو مال وجب على الضامن تحملها مقدمة للإرجاع الواجب . إلا أن تبلغ مرتبة الضرر عرفاً ، فقد يدعى أن مقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوب تحملها . لكن ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أن وجوب الردّ والإرجاع في نفسه ضرري ، فيؤخذ بإطلاقه . وفيه : أن وجوب الرد لا يستلزم الضرر دائماً ، إذ كثيراً ما لا يكون ردّ نفس العين ضررياً ، بل يتيسر من دون مؤنة معتد بها . كما أن ردّ البدل إنما يكون ضررياً إذا لم يمكن انتفاع الضامن بالعين بدلًا عنها ، إما لتلفها أو لعدم إمكان الانتفاع بها في مكانها ، كما لو سرقت أو ضاعت أو غرقت أو نحو ذلك . أما لو أمكن الانتفاع بالعين في مكانها - كما لو كان قد نقلها عن بلد المالك إلى بلد بعيد له فيه وكيل يقوم مقامه في أمرها - فلا ضرر في ردّ بدلها ، لأن دافع البدل يملكها بدلًا عنه . وعلى ذلك لا يكون وجوب الرد ضررياً دائماً ، ليكون دليله أخص من عموم دليل نفي الضرر ، ويقدم عليه على إطلاقه ، بل يكون بينهما عموم من وجه وحينئذٍ يتعين تقديم عموم نفي الضرر لحكومته على عمومات الأحكام الأولية إلا في مورد التلف وتعذر الانتفاع بالعين ، حيث لا إشكال في الضمان حينئذٍ ، فلابد من تخصيص قاعدة نفي الضرر فيه ، بل لا يبعد انصرافها عنه ، لأن رفع الضمان ضرر في حق المالك المضمون له ، فتقصر القاعدة عنه بمقتضى ورودها مورد الامتنان ، ولا موجب لرفع اليد عن عموم قاعدة نفي الضرر في غير ذلك كما في محل الكلام . ودعوى : أن عدم وصول عين المال لمالكه ضرر عليه ، فيعارض الضرر اللازم على الضامن من إيصالها إليه . مدفوعة : بأنه لا ضرر على المالك غالباً من عدم وصول عين المال مع وصول