تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
في ضمان السابق وخسارته للبدل كذلك أخذه له وعدم إرجاعه للمالك حتى يتلف سبب لذلك . فكما يجوز الرجوع عليه في الإتلاف يجوز الرجوع عليه في التلف . وهذا الوجه لو تمّ لم يفرق فيه بين اللاحق الذي تلف المال تحت يده ، والذي تلف المال بعد خروجه من يده ، لعدم الفرق بينهما في كون أخذ المال وعدم إرجاعه حتى يتلف سبباً في خسارة السابق وضمانه للبدل ، بل يعمّ من أخذ المال ولم يرجعه للمالك حتى تعذر إرجاعه إليه من دون أن يتلف . لكنه يشكل : أولًا : بالفرق بين إتلاف اللاحق للمال وأخذه له من دون أن يرجعه حتى يتلف بأن إتلافه له سبب لتعذر خروجه عن ضمان العين إلا بخسارة البدل ، بخلاف أخذه له فإنه بنفسه لا يوجب ذلك ، خصوصاً إذا كان استرجاعه منه ميسوراً للسابق . وثانياً : بأن الرجوع على اللاحق مع إتلافه للمال ليس بملاك مضمنية الإتلاف الذي استفيد من أدلة لفظية يكفي في العمل عليها ظهورها عرفاً ، لأن مفاد الأدلة المذكورة ضمان المتلف للمالك ، لا لصاحب اليد السابق ، بل لابد من كون الوجه في رجوع السابق على اللاحق مع الإتلاف هو التسبيب ، بلحاظ أن المتلف سبب خسارة السابق للبدل ، ومن الظاهر أن سببية التسبيب للضمان ليست مفاد أدلة لفظية لينظر في عمومها لما نحن فيه ، بل لا إشكال في عدم ثبوت عموم مضمنية التسبيب ، غاية الأمر البناء على مضمنيته في الجملة ، من أجل بعض من الأدلة اللبية من سيرة أو مرتكزات عقلائية أو غيرها . وحينئذٍ إن وجدت تلك الأدلة اللبية فيما نحن فيه كان المتعين الاستدلال بها من دون حاجة لقياس من تلفت العين عنده على من أتلفها ، وإن لم توجد لم ينفع القياس المذكور في إثبات الضمان فيما نحن فيه . الرابع : ما اعتمده بعض مشايخنا ( قدس سره ) - وأشار إليه في الجملة سيدنا المصنف ( قدس سره ) في بيان وجوه الاستدلال - من أنه إذا أدى أحد أصحاب الأيدي البدل للمالك يملك