تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
التالف بقاء بالمعاوضة القهرية ، حيث لا إشكال بمقتضى السيرة العقلائية الارتكازية أن مخلفات التالف وأجزاءه التي لا مالية لها تكون ملكاً لدافع البدل . وكذا الحال في العين نفسها إذا صارت بحكم التالفة ، كما لو غرق المتاع في البحر وفرّ الطائر الوحشي بنحو يتعذر الوصول إليهما ونحو ذلك ، ولا مانع من البناء على ملكية التالف إذا ترتب عليه الأثر ولم يكن لغواً . وحينئذٍ إذا ملك دافع البدل التالف كان بمنزلة المالك له الرجوع على كل من وضع يده عليه بعده ، بمقتضى عموم ضمان اليد . وفيه : أولًا : أن الملكية من الاعتبارات العقلائية التي لا تتعلق بالتالف ارتكازاً . ومجرد ترتب الأثر المدعى في المقام لا يصححها . ولذا لا تصح المعاوضة الاختيارية من أجل الأثر المذكور ، فلا يصح بيع العين التالفة تحت يد الغير لشخص ثالث من أجل أن يكون ضمانها له ، لا للمالك الأول . وأما ما سبق منا من إمكان انشغال ذمة صاحب اليد بالعين بعد تلفها ، فهو لا يستلزم ملكية العين الخارجية بعد تلفها ، وإنما يراد به ثبوت نحو من المسؤولية بالعين التالفة يقتضي نسبة البدل لها عند دفعه ، بحيث لا يكون دفع البدل وفاء له ، بل وفاء عن العين . نعم ، يتجه في انتقال مخلفات العين مع تلفها ونفس العين مع تعذر الوصول إليها - لغرق ونحوه - لدافع البدل ، لما سبق من رجوع الرضا بالبدل إلى المعاوضة بينه أو بين بعضه وبين الموجود من العين ، مع كون ما قابل التالف تعويضاً وتداركاً من دون ملك لشيء ، وحينئذٍ تكون المعاوضة مالكية اختيارية ، لا شرعية قهرية كما سبق . ولو سلم أن المعاوضة فيها شرعية قهرية فهو لا يشهد بتحقق المعاوضة بالنحو المذكور بالإضافة إلى العين التالفة . ولا سيما مع ما سبق من عدم قابلية التالف للملكية عرفاً . وثانياً : أن انتقال العين التالفة لدافع البدل لا يستلزم كونه كالمالك في أن له