شرح
مطالبة ذوي الأيدي الباقين بالعين ، وإن صرح بذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) أيضاً . ضرورة أن دليل ضمان اليد إنما يقتضي ضمان العين لمن يملكها حين وضع اليد ، لا لمن يملكها بعد خروجها عن اليد . فلو تعاقبت الأيدي على العين ، وباع المالك العين على شخص آخر لم يستحق المشتري الرجوع إلا على من كانت العين عنده حين شرائها ومن انتقلت إليه بعد ذلك ، دون من خرجت العين عنه قبل شرائها . وعلى ذلك فملكية دافع البدل للعين المغصوبة التالفة لا تقتضي رجوعه على من بعده إذا كانت قد خرجت من يده ، بل حتى إذا كانت قد تلفت عنده .
اللهم إلا أن يريد بذلك أن المعاوضة القهرية ليست بين البدل المدفوع والعين الخارجية التالفة ، بل بينه وبين العين التالفة بما لها من وجودات ذمية في ذمم ذوي الأيدي المتعاقبة ، والتي كانت هي المنشأ في استحقاق المالك المطالبة بأداء بدلها من كل منهم ، فدافع البدل لا يملك العين التالفة بنفسها ، بل بما لها من تلك الوجودات الذمية ، فله المطالبة بها كالمالك . نظير حال وارث المالك ، حيث يستحق ما يستحقه المورث من الرجوع على الجميع .
لكن ذلك : أولًا : عين المدعى في الحقيقة ، إذ المعاوضة القهرية تحتاج إلى إثبات ، وليست هي كالميراث ثابت بمقتضى إطلاق ما تضمن أن ما ترك الميت من حقّ فهو لوراثه . ولا مجال للاستدلال عليها بملكية مخلفات العين التالفة وملكية العين بنفسها إذا كانت بحيث يتعذر تحصلها لغرق ونحوه ، لاختلاف سنخ المملوك فيهما عنه في مورد الكلام .
وثانياً : أن لازمه استحقاقه الرجوع على من قبله من ذوي الأيدي . ومجرد أخذه العين منهم لا يقتضي براءة ذممهم معه ، لأنه أخذها قبل استحقاقه لها ، ولذا لا تبرأ ذممهم للمالك ، والمفروض أن المعاوضة قد وقعت مع المالك الذي يستحق العين عليهم بأجمعهم .
ودعوى : أنه لما كان هو السبب في استقرار الضمان على من قبله لم يجز رجوعه