شرح
التفصيل المتقدم في الأيدي المتعاقبة لو تم قضاء الارتكازيات العرفية بالضمان فيها على النحو السابق ، فإذا أتلفها برضا ممن هي تحت يده لم يرجع عليه من هي تحت يده إذا رجع عليه المالك . . . إلى غير ذلك مما تقدم .
الثالث : لو دفع بعض ذوي الأيدي البدل للمالك لتعذر إرجاع العين عليه من دون أن تتلف ، فقد سبق أنه يملكها . وحينئذٍ إن لم تكن العين في يد أحد - كالحيوان الوحشي الشارد ، والمال الغارق ونحوهما - جرى في رجوعه على من بعده ما سبق . وإن كانت في يد بعضهم حين دفعه للبدل جاز له الرجوع عليه من أجل استرجاعها مطلقاً وإن كان قد دفعها هو إليه مجاناً ، لعدم ملكية الآخذ لها بالدفع المذكور . ولو علم بصيرورتها في ملكه ولم يعتن بذلك ولا راجعه حتى أخرجها من يده أو أتلفها تعين ضمانها ، وجاز لصاحبها مطالبته بالبدل ، لأنه بتصرفه المذكور متعد على المالك ، فيكون ضامناً له بضمان اليد أو الإتلاف بلا إشكال .
بل قد يدعى جواز رجوعه عليه إذا أتلفها أو أخرجها من يده مطلقاً وإن كان جاهلًا بالحال . لعموم ضمان اليد والإتلاف بعد عدم ترتب الأثر على سبق تسليطه عليها ، لعدم ملكيته لها حينه ، فيكون تصرفه فيها - بإخراجها عن يده أو إتلافه لها - بلا حق ، فيضمنها لمالكها .
لكنه إنما يتجه لو كان لضمان اليد والإتلاف عموم يشمل المقام . وهو غير ثابت ، لما سبق من عدم حجية حديث :
( ( على اليد . . . ) )
، وأن الدليل على ضمان اليد بناء العقلاء الذي يظهر الجري عليه من بعض النصوص . والمتيقن منه غير ما نحن فيه مما كان منشأ تصرف صاحب اليد أو استيلائه على المال تسليط المالك على المال ولو قبل ملكه له ، نظير ما لو بذل وكيل المالك العين لشخص ، ثم ملكها الوكيل ولم يعلمه حتى أخرجها من يده أو أتلفها ، فإنه يشكل البناء على ضمان المأذون .
كما أن قاعدة الضمان بالإتلاف إنما استفيدت من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة بعد إلغاء خصوصية مواردها ، والمتيقن منها غير الصورة المذكورة . نعم لو