تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
لم يرجع على اللاحق إلا بخمسة . أما فيما عدا ذلك فلا مجال للرجوع ، سواء كان اللاحق مغرراً من قبل السابق ومخدوعاً ، أم كان مغتراً بظاهر حاله من دون أن يكون السابق خادعاً له ، لجهله بالحال ، أم كان عالماً بالحال ، كما لو أعلن السابق أنه سرق المال ، لكنه بذله لغيره مجاناً ، كما يبذل المالك ملكه ، فإن اللاحق وإن حرم عليه أخذ المال ، ولو أخذه كان ضامناً للمالك ، بحيث له الرجوع عليه ، لكن لو لم يرجع المالك عليه ، ورجع على السابق ، لم يكن للسابق الرجوع عليه ، لخروجه عن المتيقن من بناء العرف ومرتكزاتهم المذكورة لو تمت ، لاستناد خسارة السابق له عرفاً ، لا للاحق ، ليرجع عليه . هذا ما يظهر لنا فعلًا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . بقي في المقام أمور : الأول : كما لا يرجع السابق على اللاحق إذا كان أخذه للمال برضاه ، كذلك لا يرجع على من بعده إذا كان أخذه للمال برضا منه أيضاً ، كما لو وهب الغاصب العين لزيد ، فوهبها زيد لعمرو ، فأتلفها أو خرجت من يده ، فإن الغاصب الأول لو دفع البدل للمالك ليس له الرجوع على زيد ولا على عمرو . بل لا يبعد عدم رجوعه على عمرو حتى لو كان قد غصبها من زيد . لخروجه عن المتيقن من المرتكزات لو تمت . نعم ، لا يبعد رجوعه عليه في عكس الفرض ، بأن أخذها زيد من الغاصب قهراً عليه ، فوهبها لعمرو ، فإن الغاصب لو دفع البدل للمالك فكما يجوز له الرجوع على زيد يجوز له الرجوع على عمرو ، لعدم الأثر لإذن زيد له بعد كونه متعدياً على الغاصب بأخذه العين منه . وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال . الثاني : أشرنا آنفاً إلى أنه يظهر منهم أن قرار الضمان على المتلف وإن لم تدخل العين تحت يده . بل الظاهر أنه أولى بأن يرجع عليه من صاحب اليد المتأخر ، لأنه السبب المباشر لثبوت الخسارة المالية على أصحاب الأيدي المتعاقبة . لكن لم يتضح الدليل على كفاية التسبيب المذكور في قرار الضمان لغير المالك . ومن ثم لا مناص عن