شرح
ومثله ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) فإنه بعد أن منع من اشتغال الذمم المتعددة بمال واحد ، إلا أن يكون ضمان كل منها في طول ضمان الآخر ، التزم بأن إطلاق دليل ضمان اليد لما كان يقتضي ضمان جميع الأيدي المتعاقبة للمال الواحد ، فلابد من تنزيله على الضمان الطولي .
إذ فيه أولًا : ما عرفت من إمكان اشتغال الذمم المتعددة بمال واحد في عرض واحد من دون أن يكون أحدها في طول الآخر ، ولذا لا ريب في إمكان حكم الشارع الأقدس بضمان الجميع للمالك من دون أن يرجع أحدهم للآخر . بل ما ذكره راجع إلى اجتماع ضمانين عرضين مع ضمان طولي ، ضرورة أن أصحاب الأيدي كلهم ضامنون للمالك في عرض واحد . فالالتزام بالضمان الطولي في الحقيقة ليس للتخلص من اجتماع أكثر من ضمان واحد في عرض واحد ، بل هو راجع لضمّ الضمان الطولي إلى الضمانيين العرضيين ، ومع الالتزام بإمكان اجتماع أكثر من ضمان في عرض واحد ما هو الملزم بانضمام الضمان الطولي لهما ؟ .
وثانياً : أن مفاد دليل ضمان اليد هو ضمان نفس العين للمالك . وأما ضمان اللاحق للسابق في طول ذلك فهو ضمان آخر يحتاج إلى دليل ، ولا ينهض عموم ضمان اليد بإثباته ، لأنه خارج عن مفاده . ومجرد توقف شمول عموم ضمان اليد للأيدي اللاحقة عليه - لو سلم - لا يكفي في استفادته منه ، لعدم نهوض أصالة العموم بإثبات مثل هذه العناية التي هي خارجة عن مفاد العام .
على أن ذلك لا يتجه على مبنى شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من إمكان ضمان الكل على البدل من دون حاجة للطولية ، فإن استفادة الطولية على مبناه ( قدس سره ) تحتاج إلى دليل آخر قطعاً ، وهو مفقود . ومن ثم لا يتم الوجه الذي ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على كلا تفسيريه .
الثالث : ما عن السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب من أنه لا فرق بين تلف المال تحت يد اللاحق وإتلافه في حق السابق إذ كما يكون إتلافه له سبب