تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
وما ذكره ( قدس سره ) وإن لم يناسب صدر كلام شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في بيان هذا الوجه ، إلا أنه يناسب ما ذكره من عدم جواز دفع اللاحق البدل قبل خروج السابق عن الضمان للمالك بدفع بدل العين ، مع أن مقتضى ضمان العين للمالك والبدل للاحق على نحو البدل جواز ذلك له كما يجوز الدفع للمالك بلا إشكال . قال ( قدس سره ) : ( ( ولا يجوز دفعه إلى الأول قبل دفع الأول إلى المالك ، لأنه من باب الغرامة والتدارك ، فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك ، وليس من قبيل العوض لما في ذمة الأول ، فحال الأول مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنه لا يستحق الدفع إليه إلا بعد الأداء . والحاصل : أن من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك ومن سبقه في اليد ، فيشتغل ذمته إما بتدارك العين ، وإما بتدارك ما تداركها . وهذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل . . . ) ) . وعلى ذلك يكون المراد من ضمان الثاني العين والبدل على البدل هو ضمانهما على التعاقب ، لا في عرض واحد . وكيف كان فهذا الوجه وإن أمكن ثبوتاً ، إلا أنه يحتاج إلى إثبات ، لظهور أنه راجع إلى أن صاحب اليد الثاني ضامن ضمانين مختلفين في الرتبة وفي الأمر المضمون وفي الشخص المضمون له . كما أنه لو كان هنالك ثالث لكان ضامناً ثلاث ضمانات كذلك ، لأن نسبته مع الثاني كنسبة الثاني مع الأول ، مع كونه ضامناً للمالك وللأول مثله ، وكلما زاد أصحاب الأيدي المتعاقبة زادت الضمانات على النهج المذكور . ومن الظاهر أن قاعدة اليد إنما تنهض بإثبات ضمان الجميع العين للأول ، وتبقى بقية الضمانات محتاجة للدليل . وأما ما سبق من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن أخذ العين من الضامن يستلزم الضمان له زائداً على الضمان للمالك ، وإلا خرج البدل عن كونه بدلًا . فقد سبق المنع منه ، ويزيد منعاً بلحاظ ما يقتضيه هذا الوجه من اختلاف الضمانين رتبة ، كما لعله ظاهر .