شرح
بالبدل ، فإن العين ما دامت موجودة فهي مضمونة بنفسها وصاحب اليد مسؤول بها لا ببدلها ، ولا يكون مسؤولًا ببدلها إلا بعد تلفها ، إما لانقلاب ما في ذمته من العين للبدل ، أو لبقاء ذمته مشغولة بالعين مع استحقاق المالك عليه أداء بدلها . والحاصل : أن العين لا بدل لها حين وضع اللاحق يده عليها ، فهو يضمنها بنفسها لا غير .
وثانياً : أن وضع يد اللاحق إنما هو على العين ، وكونها مضمونة بالبدل ليس صفة كمالية فيها تقتضي زيادة قيمتها ، ليتوهم ضمانها ، وإنما هو أمر مقارن لها لا يكون مورداً للضمان . وما ذكره ( قدس سره ) من امتناع ضمان المبدل معيناً من دون البدل ، وإلا خرج البدل عن كونه بدلًا ، غريب جداً . فإن بدلية البدل ترجع إلى أن دفعه لتدارك خسارة المالك لو لم ترجع له العين ، في مقابل كونه غرامة مالية ابتدائية . وهذا المعنى لا يقتضي ضمان اللاحق البدل المذكور للسابق تبعاً لضمان العين للمالك . بل لا ريب في إمكان تصريح الشارع بعدم ضمانه له ، من دون أن يخل ذلك ببدلية البدل .
وثالثاً : أن دليل ضمان اليد يقتضي ضمان اللاحق - كالسابق - للمالك ، لا للسابق ، فلو سلم أنه يقتضي ضمان العين والبدل معاً على نحو البدل ، فهو إنما يقتضي ضمان البدل بالنحو المذكور للمالك ، لا لصاحب اليد السابق ، فإذا سقط ضمان اللاحق للمالك بأداء السابق للبدل ، فلا دليل على ضمانه البدل للسابق وانقلاب المضمون له . وربما كان هناك وجوه أخر في الإيراد على هذا الوجه لا يسعنا إطالة الكلام فيها بعد ظهور ضعف الوجه المذكور ، بل غرابته .
هذا وقد ادعى بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن مراد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من الوجه المتقدم هو أن ضمان اللاحق في طول ضمان السابق ، بمعنى أن السابق يضمن للمالك العين فقط ، حيث تكون في عهدته وعليه إرجاعها ، فإن تعذر ذلك عليه أرجع بدلها . أما اللاحق فهو مع كونه ضامناً للمالك ضامن للسابق ، ومسؤول له بتدارك خسارته لو دفع للمالك البدل بمقتضى ضمانه وخروجاً عما ثبت في عهدته ، فضمانه للسابق نظير الضمان العقدي عند الإمامية إذا كان بإذن المدين .