تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
- فليحمل العموم بقرينة موقفهم على خصوص ما إذا كان الغار طرفاً في المعاملة ، بأن يراد بالتغرير والخدع هو التغرير العملي الذي يكون هو السبب في الخسارة ، لأن المعاملة حيث كانت هي السبب في الخسارة ، فالذي يقوم بها يكون هو المسبب عملًا للخسارة ، فيكون التغرير والخديعة شرطاً في مضمنية التسبيب المذكور ، لا تمام العلة في الضمان . ولا ريب في أن مناسبة الخديعة للضمان أقوى ارتكازاً مع التسبيب المذكور ، وحمل عموم التعليل على خصوص ذلك ليس عزيزا بلحاظ مورده وبضميمة بناء الأصحاب وفهمهم . وبعبارة أخرى : ظاهر التعليل بدواً كون الخديعة تمام السبب للضمان ، تبعاً للمناسبة الارتكازية بينهما . فإن لم يمكن البناء على ذلك تعين حمله على كونها شرطاً في مؤثرية التسبيب المذكور للضمان ، تبعاً للمناسبة الارتكازية بينهما التي هي أقوى من المناسبة السابقة وآكد ، ولا وجه لرفع اليد عن عموم التعليل والاقتصار به على مورده ، ليكون تعليلًا تعبدياً غير ارتكازي . ولا سيما مع تعدد مورده ، حيث ورد في المهر في حق الولي ، وفي قيمة الولد في حق المزوج فضولًا ، وليس بينهما قدر جامع عرفي ارتكازي غير ما ذكرنا . ومن ثم كان هو المتعين . ومرجع ذلك إلى اختصاص قاعدة الغرور بصورة التغرير الملازم لعلم الغار بالحال ، وعدم عمومها لمطلق الاغترار بسببه وإن كان جاهلًا بالحال ، كما قد يظهر من الأصحاب . كما أنها تختص بما إذا كان الغار طرفاً في المعاملة ، كما يظهر من الأصحاب . ومن ذلك يظهر الحال فيمن قدم لغيره طعاماً فأكله ، حيث ينسب للأصحاب أنه إن قدمه على أنه للدافع آذنا له بأكله فانكشف أنه للآكل فالذي قدمه ضامن للطعام ، وإن قدمه على أنه للآكل فانكشف أنه للدافع فالآكل لا يضمن الطعام ، وفي الصورتين لو انكشف أنه لثالث لا يأذن بأكله فالآكل يضمن الطعام لمالكه ، ويرجع بما خسره على من قدم له الطعام . من دون فرق في جميع ذلك بين جهل من قدم الطعام