سواءً كان البايع عامداً في تغريره أم غير عامد ( 1 ) . وإن لم يكن مغروراً من البايع - كما إذا كان عالماً بالحال - لم يرجع عليه بشيء من الخسارات المذكورة ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
يرجع له - كما يأتي - لفرض عدم نفوذ البيع ، فالبدل الذي يأخذه المالك منه إن كان دون الثمن أو مساوياً له تعين عدم الرجوع به عليه ، لأن خسارة هذا المقدار لم تكن بسبب التغرير ، بل بسبب إقدامه على أخذ العين في مقابل الثمن . وإن كان أكثر من الثمن تعين رجوعه عليه بالزائد لا غير ، لأنه هو الذي يخسره بسبب التغرير والخديعة ، دون ما يقابل الثمن . ولذا جعل شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ومن تبعه موضوع الكلام هو الزيادة لا غير . وكأن هذا هو مراد سيدنا المصنف ( قدس سره ) ، لأنه قد صرح بذلك في نهجه ، واستدل عليه بما ذكرنا . وإن كان إطلاق كلامه هنا لا يناسبه .
بل لا يبعد عدم الرجوع بالخسارات إلا بعد استيفاء الثمن لو زاد على البدل من المثل والقيمة . فمثلًا إذا اشترى ناقة بألف وتلفت ، وكانت قيمتها السوقية خمسمائة ، فضمنها المشتري ، ورجع عليه المالك أيضاً بما استوفاه من نمائها ومنفعتها فلا يرجع هو على البايع الفضولي بما يدفعه للمالك من ثمن النماء والمنفعة إلا بما زاد على الخمسمائة الباقية من الثمن ، لأنه هو الذي خسره نتيجة التغرير والخدمة . أما الخمسمائة فهو قد أقدم على خسارتها وخسارة الخمسمائة التي دفعها بدلًا عن الناقة بشرائه للناقة بألف .
نعم ، إذا لم تتلف العين وأرجعها بعينها للمالك واسترجع الثمن فلا تستثنى زيادة الثمن من قيمتها السوقية مما يخسره للمالك من قيمة النماء والمنفعة التي استوفاها ، لأنه لم يقدم على خسارة الألف إلا على تقدير بقاء الناقة له أو تلفها عنده ، لا مطلقاً . وهو المناسب لإطلاق صحيح جميل الحاكم بالرجوع بقيمة الولد مع رجوع الجارية بعينها .
( 1 ) مما سبق يظهر اختصاص الرجوع بما إذا كان عامداً ، بحيث يكون غارّاً خادعاً .
( 2 ) بلا خلاف ولا إشكال ، كما في الجواهر ، لعدم الموجب للضمان بعد قصور