شرح
زوجها . وإنما صار عليه المهر لأنه دلسها . ولو أن رجلًا تزوج امرأة وزوجه إياها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء ، وكان المهر يأخذه منها ) )
« 1 » ، ونحوه معتبر الحلبي المروي في مستطرفات السرائر « 2 » .
فإن المتحصل من مجموع هذه النصوص عموم الرجوع على الغار الخادع والمدلس بجميع الخسارات التي تقع بسبب خديعته له وتدليسه عليه .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن عموم التعليل في هذه النصوص إنما يقتضي الرجوع إلى غير المزوج في المهر إذا دلس ، ولا يقتضي الرجوع في غير المهر من الخسارات على المزوج المدلس ، فضلًا عن غيره ممن يدلس .
ففيه : أن عموم التعليل لغير مورده تابع لعمومه ارتكازاً ، لظهور أن بيان الحكم لعلة الحكم لما لم يكن لازماً على الإمام ( عليه السلام ) ، لوجوب التعبد بحكمه وإن لم تعرف علته ، فظاهر ذكره للعلة اهتمامه بتقريب وجه حكمه للمخاطب وإقناعه له به ، وذلك يقتضي حمل التعليل على كونه ارتكازياً ، فيكون تابعاً لعمومه ارتكازاً ، ومن الظاهر أن ارتكازية تضمين الغارّ الخادع كما لا تختص بالمزوج لا تختص بالمهر ولا بقيمة الولد ، بل تعمّ كل ما يخسره المغرور بسبب التغرير والخديعة التي قام بها الغار ، فيتعين البناء على عموم التعليل لذلك .
نعم ، قد يستشكل في العموم المذكور بأنه ليس بناء الأصحاب على الضمان مع الخديعة والتغرير في غير ما إذا كان الغار الخادع طرفاً في المعاملة ، كما لو خدعه فأقدم على معاملة ليس الخادع طرفاً فيها ، فخسر فيها ، فضلًا عما إذا كان التغرير والخديعة في غير المعاملات ، كما لو خدعه فسلك طريقاً تعرض فيه للضرر المالي أو البدني ، أو قام بعمل فأضر به أو غير ذلك .
لكن ذلك لا يقتضي رفع اليد عن عموم التعليل ، بل إن أمكن الالتزام بالعموم على سعته وتجاهل موقف الأصحاب فهو ، وإن لم يكن - كما هو غير بعيد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 2 من أبواب العيوب والتدليس حديث : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 2 من أبواب العيوب والتدليس ذيل حديث : 2 .