تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
على أن من القريب اختصاص الرجوع بقيمة الولد بصورة علم البايع ، لمعتبر إسماعيل بن جابر عنه ( عليه السلام ) : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته ، فسأل عنها ، فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها ، فقال : زوجني ابنتك ، فزوجه غيرها ، فولدت منه ، فعلم بها بعد أنها غير ابنته ، وأنها أمة . قال : ترد الوليدة على مواليها ، والولد للرجل . وعلى الذي زوجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة ، كما غرّ الرجل وخدعه ) ) « 1 » . فإن تعليل غرامته لقيمة الولد بأنه غرّ الرجل وخدعه كالصريح في أن علة الرجوع عليه ليس هو إيقاعه للعقد فضولًا ، بل هو التغرير والخدع المختص بصورة علم الفضولي بالحال . نعم ، في معتبره الآخر عنه ( عليه السلام ) : ( ( قلت له : رجل كان يرى امرأة تدخل إلى قوم وتخرج ، فسأل عنها ، فقيل له : إنها أمتهم ، واسمها فلانة ، فقال لهم : زوجوني فلانة ، فلما زوجوه عرفوا [ على . يب . صا ] أنها أمة غيرهم . قال : هي وولدها لمولاها . قلت : فجاء فخطب إليهم أن يزوجوه من أنفسهم ، فزوجوه [ من غيرهم . صا ] وهو يرى أنها من أنفسهم ، فعرفوا بعد ما أولدها أنها أمة . فقال : الولد له ، وهم ضامنون لقيمة الولد لمولى الجارية ) ) « 2 » لصراحته في أن معرفتهم بأنها أمة بعد زواجه بها واستيلاده لها ، ومع هذا حكم فيه بضمانهم لقيمة الولد . لكن من القريب جداً أن يكون الحديث مصحفاً ، وأن الصحيح : ( ( فعرف بعد ما أولدها أنها أمة ) ) أو : ( ( فعرّفوه . . . ) ) . لظهور أن اشتباه جارية غيرهم ببنتهم عليهم بعيد جداً . ولا سيما مع سبق عدم تضمينهم قيمة الولد مع سبق جهلهم بأن الأمة التي زوجوها ليست لهم ، ومع قوله : ( ( فزوجوه [ من غيرهم ] وهو يرى أنها من أنفسهم ) ) ، حيث يشعر بأن الاشتباه مختص به . وهو المناسب لما في الاستبصار من تعليل الحكم فيه بضمانهم قيمة الولد بأنهم دلسوها عليه . ومن ثم يصعب الخروج به عن المعتبر الأول مع وضوح دلالته . ومن هنا يتجه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 7 من أبواب العيوب والتدليس حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 7 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 325 | السيد محمد سعيد الحكيم