تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
سائر موارد الانتفاع بوجه مضمن . ومن ذلك يظهر ضعف ما في الرياض ، ونسبه للشيخ - في الخلاف والمبسوط - والحلي من عدم الضمان مطلقاً . لقصور قاعدة الغرور عن صورة عدم ترتب الضرر ، كما في المقام ، لفرض كون الخسارة في مقابل ما استوفاه من المنفعة . إذ فيه : أن قاعدة الغرور - بعد اختصاصها بصورة التغرير والخديعة - لما كانت مستفادة من النصوص السابقة فإطلاقها في تلك النصوص يشمل صورة عدم ترتب الضرر ، بل يكفي فيها ترتب الخسارة غير المتوقعة ، ولا سيما بلحاظ مورديها ، كما سبق . مع أن ترتب النفع قد يمنع من صدق الضرر عرفاً إذا كان من شأن المغرور استيفاء المنفعة بوجه مضمون لو لم يتيسر له استيفاؤها بوجه غير مضمون ، أما إذا لم يكن من شأنه ذلك فالظاهر عدم مانعيته من صدق الضرر . أما مع عدم خديعة البايع للمشتري ، لجهله بالحال ، فلا مجال للبناء على الضمان ، لما سبق من قصور دليل الضمان عنه . بل لو كان الدليل هناك هو الإجماع فالمفروض فقده في المقام . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من تحقق الإجماع ظاهراً في نظير المسألة ، وهو رجوع آكل طعام الغير إلى من غرّه بدعوى أنه ملكه وقد بذله وأباحه له . فهو كما ترى ، فإن حصول الإجماع هناك لا يناسب الخلاف هنا . فلو فرض تحققه كشف ذلك عن اضطراب الأصحاب في المسألة ، بنحو لا يناسب التعويل على إجماعهم في المورد المذكور ، فضلًا عن التعدي منه لما نحن فيه ، بحيث يكون دليلًا مخرجاً عن الأصل القاضي بعدم الضمان . بقي شيء ، وهو أن ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من رجوع المشتري على البايع ببدل العين من المثل أو القيمة لو رجع به المالك عليه لا يتم على إطلاقه ، لأن المشتري لم يقدم بسبب الغرور على أخذ العين مجاناً ، بل في مقابل الثمن ، وحيث أن الثمن