تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
بالواقع ، وعلمه به مع تدليسه الحال على من قدم له الطعام وخدعه له . فإن الظاهر انحصار الدليل عليه عندهم بقاعدة الغرور ، بناء منهم على عمومها للجاهل غير الخادع . وحيث عرفت منا قصورها عنه واختصاصها بصورة الخديعة فاللازم التفصيل . نعم ، لا يبعد عدم الضمان لمن قدم طعام نفسه بتخيل أنه طعام من قدمه له ، أو طعام شخص ثالث أذن له في أكله ، حيث لا يبعد بناء العقلاء على عدم الضمان له لو انكشف الحال ، لهدر حرمة ماله بسبب تقديمه له بل حتى لو لم يقدمه ، وإنما أخبر بحاله خطأ ، من أجل أن يعمل الطرف الآخر على خبره . ولا أقل من قصور دليل سببية الإتلاف للضمان عن ذلك ، لأنه إنما ورد في موارد متفرقة خالية عن الخصوصية المذكورة ، وهي التغرير من صاحب المال ولو كان جاهلًا بالحال . لكن هذا أجنبي عما نحن فيه من كون التغرير مطلقاً - ولو جهلًا بالحال - سبباً للضمان ، بل هو راجع إلى كونه مسقطاً لحرمة المال ورافعاً لضمان ما من شأنه أن يضمن . بقي الكلام فيما يغرمه المشتري للمالك مما فيه نفع عائد له ، كالمنافع التي استوفاها والنماءات التي استهلكها من اللبن والصوف وغيرهما . والمشهور - كما في الجواهر - رجوعه على البايع ، وعن التنقيح أن عليه الفتوى . وهو المتجه مع علم البايع وخديعته للمشتري ، لعموم ما سبق من نصوص ضمان الغار الخادع . ومجرد انتفاعه بما ضمنه للمالك لا يقتضي قصوره بعد إقدامه على الانتفاع به مجاناً بسبب تغرير البايع ، وربما لا يقدم على الانتفاع المذكور لو لم يكن مغروراً . ولا سيما مع ورود النصوص المذكورة في قيمة الولد الذي هو من سنخ المنفعة عرفاً ، ولو لم يكن منه حقيقة . بل في المهر الذي هو في مقابل الاستمتاع ، وهو انتفاع حقيقي . ومجرد عدم كونه أجراً - ولذا لا يتكرر بتكرر الاستمتاع - لا ينافي كونه في مقابل الانتفاع . ولا أقل من صعوبة التفريق عرفاً بين قيمة الولد والمهر وغيرهما من