تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
الرابع : أن البايع الفضولي في المقام وإن لم يتلف المال على المشتري بالمباشرة ، إلا أنه السبب في إتلافه عليه ، والسبب أقوى من المباشر . وفيه : أنه لا مجال للبناء على عموم تضمين السبب ، كما يظهر مما سبق في قاعدة الغرور ، فإنه أعم من قاعدة الغرور ، وإنما يلتزم بذلك فيما إذا كان الفعل يستند عرفاً للسبب دون المباشر ، ويكون المباشر كالآلة كما لعله في مثل ما إذا أغرى كلبه بقتل حيوان الغير ، ولا يكفي في ذلك مجرد الإيهام والتغرير . وحينئذٍ يكون السبب هو الضامن ابتداء ، لا أن الضامن يرجع إليه ، كما هو المدعى في المقام . نعم ، تضمنت النصوص تضمين شاهد الزور « 1 » . لكنها مختصة بموردها ، ولا قرينة على التعدي بها عنه . مع أنها دلت على تضمينه بالمباشرة ، لا على رجوع الضامن عليه ، نظير ما سبق . ومن هنا يشكل إثبات العموم المذكور . نعم ، في صحيح جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثم يجيء مستحق الجارية . قال : يأخذ الجارية المستحق ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ، ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه ) ) « 2 » ومقتضى إطلاقه ضمان البايع قيمة الولد وإن لم يعلم بالحال ولم يكن مدلساً للجارية وخادعاً للرجل . ولا ينافيه سكوت بعض النصوص عن ذلك ، حيث قد لا تكون في مقام البيان من هذه الجهة . بل لو فرض ظهورها في عدم رجوع المشتري على البايع تعين الخروج عنها بالصحيح ، لأنه نص في الرجوع . لكنه مختص بقيمة الولد . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن في توصيف قيمة الولد بأنها أخذت منه نوع إشعار بعلية الحكم ، فيطرد في سائر ما أخذ منه . فهو غير ظاهر ، بل المتيقن منه مجرد التوصيف لبيان توقف رجوعه بها على فعلية خسارته لها وأخذها منه . ولا يكفي مجرد استحقاق المالك لها من دون أن يأخذها منه .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 18 باب : 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 من أبواب الشهادات . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 5 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 324 | السيد محمد سعيد الحكيم