شرح
بين الأصحاب ، المروي بطرقهم الذي يظهر منهم التعويل عليه ، دون ما روي بهذا الوجه . ولا سيما مع ما سبق من احتمال كونه قاعدة ارتكازية في الجملة من دون أن تكون حديثاً عن المعصوم .
هذا مضافاً إلى أن المضمون المذكور مما لا يمكن البناء عليه على إطلاقه ، لشموله لما إذا كان الغار أجنبياً عن المعاملة ، كما لو أقدم زيد على الشراء من بضاعة معينة اغتراراً بشراء عمرو منها فبانت معيبة ، ولما إذا كان الغرور في غير المعاملات ، كما لو سلك زيد طريقاً معيناً اغتراراً بمدح عمرو له ، أو بسلوكه إياه ، فلحقه فيه ضرر مالي أو بدني ، ولما إذا كان الغار جاهلًا بالحال ، أو غافلًا عن اغترار الغير به ، مع عدم الإشكال بينهم ظاهراً في عدم العمل عليه في غير المعاملات التي يكون الغارّ طرفاً فيها . وذلك مستلزم لكثرة التخصيص في العموم بالنحو المسقط له عن الحجية ، لكشفه عن خلل فيه ، موجب لجريان حكم المجمل عليه لو كان حجة في نفسه .
ومن ذلك يظهر الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) - في المسألة الثلاثين من كتاب المساقاة من مستمسكه - بعد الإشارة لاحتمال عدم وجود النبوي المذكور من الاستدلال على القاعدة المذكورة بالارتكازيات القاضية بأن سبب الضمان مجرد التغرير والإيقاع في خلاف الواقع ، سواءً كان عن علم أم عن جهل .
إذ فيه : أن الارتكازيات على العموم المذكور ممنوعة جداً ، بل لا يظهر منهم الالتزام به . واختصاصه بالمعاملات في حق من هو طرف المعاملة ، بلا وجه ظاهر .
نعم ، لا ريب في وجود مناسبة ارتكازية بين الخديعة - بتعمد الإيهام والتغرير - والضمان . إلا أن في بلوغ المناسبة المذكورة حداً يقتضي الحكم بالضمان - بأن يكون الضمان مقتضى الارتكازيات العرفية التي يجب العمل عليها ما لم يثبت الردع الشرعي - إشكال ، بل منع . غاية الأمر أنه لو ورد الحكم بضمان الخادع شرعاً فالحكم المذكور ليس تعبدياً صرفاً ، بل هو ارتكازي ، وذلك وحده لا يكفي في حجية الارتكاز ونهوضه بنفسه بالاستدلال .