شرح
فراسخ . وقد يوجه - كما عن المنتهى - بأنه إذا بلغ أربعة فراسخ صار سفراً شرعياً ، والسفر للتجارة مستحب . ويشكل بأن ما دل على استحباب السفر للتجارة « 1 » ، وجلب البضاعة للبلد « 2 » ، لا يختص بما يبلغ المسافة ، وهو مخصص بما دل على النهي عن التلقي .
والفرق بين التلقي وغيره ليس ببلوغ المسافة وعدمه ، بل بحال البايع ، فإذا كان قد حمل بضاعته متجهاً بها لبلد المتلقى صدق التلقي وإن تجاوز السفر المسافة ، وإذا لم يحمل بضاعته ، بل كان يبيعها في موضعه لم يصدق التلقي وإن كان السفر دون المسافة . ولذا لا إشكال ظاهراً في عدم كراهة السفر لما دون المسافة من أجل جلب البضاعة وشرائها ممن يبيعها في موضعه .
بل لا يبعد عدم صدق التلقي إذا خرج صاحب البضاعة ببضاعته لبلد خاص فخرج بعض أهل بلد آخر واشترى منه وهو طريقه للبلد الذي قصده .
فالعمدة في التفصيل المذكور اشتمال بعض نصوص المسألة على ذلك ، كالحديث الأول وغيره ، حيث يدل على عدم النهي عن الخروج أكثر من أربعة فراسخ لتلقي القاصد للبلد ببضاعته وشرائها منه .
الثالث : صرح غير واحد بأنه إذا خرج لا بقصد التلقي للتجارة ، فصادفهم في الطريق فالشراء منهم خارج عن موضوع النصوص ، لعدم صدق التلقي بذلك . وهو ظاهر بناء على أن المنهي عنه هو التلقي ، دون الشراء المترتب عليه ، أما بناء على أن المنهي عنه هو الشراء بعد التلقي - كما هو الظاهر ، على ما سبق في الأمر الأول - فقد يدعى عموم النهي للشراء حينئذ ، لألغاء خصوصية قصد التلقي ، خصوصاً بلحاظ قوله ( عليه السلام ) في ذيل حديث عروة المتقدم :
( ( والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ) )
. لكن لا وجه لإلغاء خصوصية قصد التلقي بعد كون الحكم المذكور تعبدياً ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 29 من أبواب مقدمات التجارة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 27 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 .