شرح
ولذا فرق فيه بين ما دخل في الحدّ وما جاوزه . وأما ما في ذيل حديث عروة فالظاهر رجوعه للحكم الثاني ، وهو بيع الحاضر للبادي ، لأنه المناسب لإبقاء غفلة الغافل ، أما الحكم الأول الذي هو محل الكلام فهو أجنبي عن ذلك ، بل قد يرجع للردع عن استغلال غفلة الغفول . ويؤيده ورود المضمون المذكور في خبر جابر المتقدم المختص ببيع الحاضر للباد ، وعدم ورده في نصوص المقام المختصة بالتلقي . ولا أقل من كون رجوعه للأخير هو المتيقن ، لأنه الأقرب إليه .
الرابع : قد يدعى اختصاص الحكم بجهل الركبان بسعر البلد ، فلو علموا أخرج عنه . وقد يستدل عليه بما في ذيل رواية عروة بن عبد الله من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
( ( والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ) )
حيث يظهر منه فرض جهلهم ليرزق الناس منهم . ويظهر ضعفه مما سبق من عدم تعلق ذلك بهذا الحكم ، بل بالحكم السابق . وكما يمكن أن يكون ملاك الحكم المذكور هو تجنب إغفالهم بالسعر ، ليقصر عن صورة معرفتهم به ، يمكن أن يكون ملاكه رجحان نزول البضاعة لسوق البلد ليراها الناس فتطمئن نفوسهم ، فيعم صورة معرفة الباعة بالثمن .
نعم ، في مرسل عوالي اللآلي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
( ( أنه نهى عن تلقي الركبان ، وقال : من تلقاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق ) )
« 1 » . فإن كان الذيل من تتمة الصدر لا حديثاً آخر فهو يصلح قرينة على أن ملاك النهي عن التلقي الإغفال ، فيتجه قصوره عن صورة علمهم بالثمن ، ولو لخروجها عن المتيقن منه .
الخامس : عمم غير واحد تلقي الركبان المكروه تلقيهم للبيع لهم ، بل عممه في الجواهر للاستئجار عليهم وسائر أنواع التعامل ، لما في ذيل خبر عروة بن عبد الله من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
( ( والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ) )
ووافقه بعض مشايخنا ( قدس سره ) في ذلك ، وزاد في الاستدلال عليه عدم انحصار التجارة بالبيع .
لكن تقدم في أول كتاب التجارة اختصاص التجارة بالبيع والشراء ، كما تقدم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 29 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 .