تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
وفيه : أنه بناء على امتناع انشغال الذمة بالعين مطلقاً أو بعد تلفها ، وأن الذمة إنما تنشغل بالقيمة ، فمرجع الشك للشك في مقدار ما تنشغل به الذمة ، ولا ريب في أن المرجع فيه البراءة من الزائد ، كما لو شك في مقدار المغصوب . وأما بناءً على انشغال الذمة بالعين ولو مع التلف فلا إشكال في عدم التكليف بأداء ما انشغلت به الذمة مع تلفه ، بل ليس المكلف به إلا أداء بدله ، ومع تردده بين الأقل والأكثر فالمرجع فيه البراءة أيضاً ، ولا سيما مع عدم كونه ارتباطياً ، بل انحلالياً . الثاني : ما عن الوحيد ( قدس سره ) من أنه مقتضى قاعدة نفي الضرر ، حيث فوت الغاصب على المالك أعلى القيم بحبسه للعين ، فلو لم يضمنه لزم الضرر في حقه . ويظهر ضعفه مما سبق في المسألة الثالثة عشرة عند الكلام في ضمان اليد من عدم نهوض قاعدة نفي الضرر بأصل الضمان ، فضلًا عن خصوصياته . على أن المالك قد لا يكون في مقام بيع العين حين ارتفاع قيمتها ، أو مطلقاً ، أو لم يكن يتيسر له بيعها بقيمتها حينئذٍ ولو لعدم تهيؤ المشتري منه ، فلا يكون الغاصب قد فوت عليه ذلك . الثالث : أن العين مضمونه في تمام أزمنة وجودها تحت يد الغاصب ، ومنها زمان ارتفاع قيمتها ، فتكون مضمونة بأعلى القيم ، كما تكون مضمونة ببقية القيم ، ويدخل الأقل في الأكثر ، إذ لا ريب في عدم لزوم الجمع بين القيم المتعاقبة في الذمة . بل لو قيل بانشغال الذمة بالعين حتى بعد تلفها ، أو بمثلها بعد تلفها حتى في القيميات ، لزم ضمان أعلى القيم إلى حين الأداء ، كما عن المحقق في أحد قوليه ، وصرح بالشرايع بالتردد في ذلك . وفيه : أولًا : أنه حيث لا ريب في وجوب أداء العين مع وجودها ، فليس وجوب أداء القيمة إلا تقديرياً معلقاً على تعذر أداء العين ، من دون تحديد للقيمة التي يجب دفعها فعلًا ، بل اللازم الرجوع فيه للدليل الخاص - كالصحيح الذي عرفت الكلام في مفاده - أو للقاعدة التي سبق الكلام في أن مقتضاها قيمة زمان التلف أو