شرح
الأرش هو مقدار العيب الموجود يوم ردّ البغل ، كما أفتى بذلك بعضهم ، لا أعلى مراتب العيب من حين حدوثه إلى حين الردّ ، كما يحكى عن ظاهر آخرين .
كما يحتمل كونه بياناً للوقت المتعارف لتسليم الأرش ، لأن وقت رد البغل هو الوقت المتعارف لتصفية الحساب بين الطرفين . ولعله إليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من كونه متعلقاً بقوله : ( ( عليك ) ) . وإلا فلا إشكال ظاهراً في أن الأرش يثبت على الغاصب بحدوث العيب ، لا برد العين المعيبة .
وثالثاً : أن كلمة ( يوم ) غير موجودة في بعض النسخ . قال في الجواهر
: ( ( الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب الصحيحة المحشاة : ترده عليه ، من دون لفظ يوم ) ) .
نعم لا يخلو التعبير حينئذٍ عن تكلف ، إذ الردّ لا يكون إلا للمأخوذ سابقاً ، وهو في المقام البغل ، دون الأرش . لكنه لا يكفي في تكذيب النسخة المذكورة . فالأولى في وجه عدم التعويل عليها أن ذلك موجب لسقوط نسخ التهذيب بالمعارضة ، وتبقى رواية الكافي والاستبصار المشتملة على لفظ ( يوم ) حجة ، لعدم المعارض . فالعمدة في الإشكال هما الوجهان الأولان .
الثاني : قوله :
( ( أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا ، فليزمك ) ) .
لظهوره في أن العبرة بقيمة يوم الاكتراء ، لا بقيمة يوم المخالفة .
ويشكل بأنه حيث لا قائل بذلك ، ولا منشأ له بعد كون المستأجر أميناً غير ضامن ، فمن القريب حمله على كون منشأ ذكر يوم الاكتراء سهولة إتيان صاحب البغل بمن يشهد له بقيمة البغل حينئذٍ ، لإطلاعهم عليه ، مع قرب المدة بين الاكتراء والمخالفة في مورد الصحيح ، بحيث لا يختلف القيمة فيهما عادة . ولو تعذر الحمل المذكور كانت الفقرة من المشكل ، فلا تصلح لمعارضة الفقرة المستدل بها ، بحيث تلزم برفع اليد عنها .
وربما يستشكل في العمل بالفقرة المذكورة لوجوه أخر لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد ظهور ضعفها . ومن ثم لابد من العمل عليها ، والبناء على ضمان المغصوب