شرح
بقيمة يوم الغصب .
وقد يؤيده ما في صحيح إسحاق بن عمار :
( ( سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يكون لي عليه المال ، فيقبضني بعضاً دنانير وبعضاً دراهم ، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغير سعر الدينار ، أي السعرين أحسب له ، الذي كان يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي [ يوم أحاسبه ] الذي أحاسبه ؟ فقال : سعر يوم أعطاك الدنانير ، لأنك حبست منفعتها عنه ) )
« 1 » .
فإن الحكم وإن لم يتوقف على العلة المذكورة ، لأن الدفع بنية الوفاء يستلزم تحقق الوفاء بقيمة المدفوع حين الوفاء به ، إلا أن التعليل يتضمن أمراً ارتكازياً يناسب ما تضمنه الصحيح من ضمان الغاصب للعين المغصوبة بقيمتها يوم الغصب ، لأنه حبس منفعتها عن مالكها حينئذٍ .
اللهم إلا أن يقال : حبس المنفعة في مورد الصحيح لا يستند لخصوص الآخذ ، بل للطرفين معاً ، لأنه بالاتفاق بينهما ، فجعله سبباً لضمان الآخذ لا يخلو عن غموض . ولا سيما وأنه لا يمكن التعدي عن مورده لمثل الوديعة والعارية وغيرهما من الأمانات . فلابد من كونه تعليلًا تعبدياً يقتصر فيه على مورده . أو يحمل حبس المنفعة فيه على حبسها شرعاً ، الراجع لسلطنته على منفعتها بسبب ملكيته لها وفاء عن الدين . فلا يشمل الحبس العدواني من الغاصب الذي هو محل الكلام . ومن ثم لا مجال لتأييد المدعى به ، فضلًا عن الاستدلال ، وينحصر الدليل عليه بالصحيح .
بقي الكلام في القول بضمان أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف ، وهو الذي صرح به الشيخ في الخلاف وغير موضع من المبسوط وعن موضع من النهاية ، وتبعه جماعة . وقد يستدل له بوجوه :
الأول : ما في الخلاف وعن السرائر وغيرهما من عدم إحراز براءة الذمة إلا بدفع أعلى القيم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب الصرف حديث : 2 .