تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
القيمية مع كونه فرضياً لا وجود له أمكن بقاء انشغالها بنفس العين مع تلفها بلا حاجة إلى الانتقال للمثل ، لعدم الفرق بين التالف وغير الموجود في ذلك . هذا وعن جماعة الضمان بقيمة يوم الغصب ، وفي الشرايع وعن التحرير أنه اختيار الأكثر . وقد يستدل عليه بوجهين : الأول : أنه وقت دخول العين في ضمان الغاصب ، ولا يكون ضمانها إلا بضمان قيمتها حينئذٍ . لكنه كما ترى ، فإن الضمان بالقيمة إنما يكون بعد التلف ، إذ لا ريب في كفاية ردّ العين قبله ، وإذا كان الضمان بالقيمة بعد التلف فكون القيمة المضمون بها قيمة يوم الغصب ، يحتاج لدليل . ودعوى : أن مقتضى سببية اليد للضمان انشغال الذمة بوضع اليد على العين ، وحيث لا تنشغل بالموجود الخارجي الشخصي تعين انشغال الذمة بالقيمة حينئذٍ بدلًا عن العين ، غايته أنه بتسليم العين تفرغ الذمة عن القيمة . مدفوعة : بما سبق من إمكان انشغال الذمة بالعين حال وجودها ، وبقائها في الذمة بعد تلفها . بل لو فرض امتناع ذلك فالبناء على ضمان العين بنفسها ، وأنه راجع إلى وجوب تسليمها ، أهون عرفاً من البناء على انشغال الذمة بالقيمة من حين أخذ العين مع وجوب تسليم العين دون القيمة ، وفراغ الذمة عن القيمة بذلك ، فإنه تكلف ، بل تعسف تأباه المرتكزات . وإن كان هو الظاهر بدواً من كلام أبي حنيفة الذي تضمنه صحيح أبي ولاد المتقدم ذكره عند الكلام في ضمان المنافع المستوفاة . الثاني : صحيح أبي ولاد المتقدم وفيه بعد حكم الإمام بضمان ما استوفاه من منفعة البغل : ( ( فقلت له : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته . قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز . قال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه . فقلت : من يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إما أن يحلف هو على القيمة ، فيلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة ، لزمه