تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
أن الانتقال للقيمة حينئذٍ لا يستلزم كون القيمة هي قيمة يوم التلف . مدفوعة بأن الانتقال للقيمة لما كان بملاك كونها بدلًا عن العين ، وتداركاً للنقص المالي الحاصل للمالك بتلفها ، تعين كون القيمة المنتقل إليها هي قيمة العين حينئذٍ ، لأنها هي التي يتدارك النقص المالي بها . هذا كله بناءً على أن مرجع الانتقال للقيمة مع التلف إلى تبدل ما تنشغل به الذمة ، وأنه قبل التلف نفس العين ، وبعده القيمة بدلًا عنها . لكنه غير ظاهر ، بل من القريب رجوعه إلى جواز مطالبة المالك بالقيمة بدل العين ، لتعذر تسليمها ، كما يجوز له المطالبة بها مع بقائها لو تعذر تسليمها لسرقة أو غرق أو ضياع أو نحوها ، حيث لا دليل على الانتقال المذكور ، بل المنسبق من أدلة الضمان باليد والإتلاف وغيرهما - ولو بضميمة المرتكزات - كون المضمون هو العين - التي هي موضوع الضمان - نفسها . كما هو الحال عند وجودها وإمكان تسليمها ، وأن الانتقال للقيمة عند تعذر تسليم العين لتلف أو غيره إنما هو من شؤون الأداء . بل هو المناسب لمفاد النبوي : ( ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ) لولا ما سبق من ضعفه بنحو لا ينهض بالاستدلال . ومن ثم تكرر في كلام السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب دعوى انشغال الذمة بالتالف بعينه ، لا بالقيمة . ودعوى : أنه يمتنع انشغال الذمة بالعين حال وجودها فضلًا عن حال تلفها ، لأنها أمر حقيقي موجود في الخارج ، وليست أمراً اعتبارياً كالكليات الذمية ، ليمكن انشغال الذمة بها . فلابد من تنزيل أدلة الضمان على انشغال الذمة ببدلها رأساً كما في ضمان التلف ، أو التكليف بإرجاعها بنفسها مع وجودها من دون أن تنشغل الذمة بها ، وانشغال الذمة ببدلها مع تلفها ، كما في ضمان اليد ونحوه . مدفوعة : بأنه لا يراد بانشغال الذمة بالعين وجودها في الذمة ، ليمتنع ذلك في الأعيان الخارجية ، بل نحو من الاعتبار المبتني على نحو من المسؤولية ، وكما يمكن ذلك في الكليات يمكن في الأعيان الخارجية ، كما ذكر ذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) في