تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
عشر يوماً ، وتأكيد صاحب البغل على ذلك مع أبي حنيفة ، ومع ذلك اقتصر الإمام ( عليه السلام ) على ضمان ما استوفاه أبو ولّاد من منافعه ، التي لا إشكال ظاهراً في كونها أقل من منفعة خمسة عشر يوماً . وأما ما قد يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من سقوطه عن الحجية ، لعدم العثور على العامل به في مورده ، وهو المغصوب . فهو في غاية الإشكال ، بل المنع ، لعدم وضوح إعراض القدماء عنه قبل عهد تحرير الفتاوى ، وقرب غفلتهم عنه بعد تحرير الفتاوى بسبب أنس أذهانهم ببعض الوجوه الاجتهادية ، كما يكثر منهم في أحكام المعاملات . مع أن شيوع الابتلاء بالمسألة في موارد الغصب ونحوه يناسب ورود الأسئلة في كثير من فروعها ، كالسؤال عن أن المضمون هو كل منفعة تصلح العين لها ، أو خصوص المنفعة التي يتعارف تحصيلها من العين ، أو خصوص ما يعدّ المالك العين لها ، وعن حكم المنافع المتضادة ، وأن المضمون أعلاها قيمة أو أقلها قيمة أو المتوسط . . . إلى غير ذلك ، فعدم ورود الأسئلة في ذلك يناسب المفروغية عن عدم ضمان المنافع غير المستوفاة . ولعله لذا تردد في الدروس والمسالك ومحكي التنقيح في الضمان ، وحكم بعدمه في محكي الإيضاح . هذا ويظهر من بعض مشايخنا ( قدس سره ) التفصيل بين ما إذا لم يكن المالك في مقام الانتفاع بالعين فلا ضمان ، وما إذا كان في مقام الانتفاع بها فيتعين الضمان ، لأن الغاصب قد أتلفها على المالك وإن لم يستوفها . وفيه : أولًا : أن الإتلاف في ذلك راجع إلى تفويت المنفعة بالمنع من تحصيلها في ظرف كون المالك في مقام تحصيلها ، وليس بناؤهم على كونه سبباً في الضمان ، ولذا لا يضمن منافع الحرّ لو حبسه عن العمل . كما لا يضمن منافع أعيانه لو منعه من استيفائها من دون أن يستولي على الأعيان نفسها ، وكذا منافع المباحات الأصلية ، كما لو منعه من رعي أغنامه في الأرض المباحة . ومثلها الأعيان لو منعه من تملكها وكسبها ، كما لو منعه من صيد الحيوان العابر ، أو من حيازة المباحات الأصلية وأخذها ، أو من
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 306 | السيد محمد سعيد الحكيم