شرح
الثاني : عموم ضمان اليد - الذي تقدم الاستدلال به في المسألة الثالثة عشرة من الفصل السابق - لدعوى : أن المنافع تابعة للعين في كونها تحت اليد ، ولذا يكتفى في تسليم العين المستأجرة تسليم العين نفسها .
وفيه : أنه لا ينبغي التأمل في قصور النبوي : ( ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ) عن شمول المنافع غير المستوفاة ، حيث لا وجود لها ، ليصدق عليها الأخذ والأداء . والاكتفاء بتسليم العين المستأجرة ليس من أجل تسليم المنفعة بذلك ، بل من أجل التمكين من استيفاء المنفعة ، لكفاية ذلك في الإجارة ، كما يكتفى بحضور الأجير للعمل وإن لم يتحقق تسليمه ولا تسليم منفعة بذلك .
على أن دليل ضمان اليد ليس هو النبوي المذكور ، بل المرتكزات العقلائية المؤيدة أو المعتضدة ببعض النصوص ، والمتيقن من جميع ذلك هو الأعيان التي تكون بنفسها أموالًا ومورداً للاستيلاء والعدوان .
الثالث : ما دل على حرمة مال المسلم . ويظهر الإشكال فيه مما سبق عند الاستدلال به على ضمان اليد من عدم ظهوره في الضمان ، بل في الحرمة التكليفية ، وأنه لو كان ظاهراً فيه فلا ينهض ببيان سبب الضمان وأنه اليد أو الإتلاف أو غيرهما .
مضافاً إلى أن المنافع غير المستوفاة ليست مالًا مملوكاً ، كما أشرنا إليه في أول الكلام في ضمان المنافع المستوفاة . وهناك بعض الوجوه الأخر قد تقدم التعرض لها عند الاستدلال على ضمان اليد ، حيث قد يستدل بها هنا أيضاً . ولا يسعنا التعرض لها ، لظهور ضعفها ، كما يظهر بالرجوع إليها هناك .
ومن ثم كان الظاهر عدم الدليل على ضمان المنافع غير المستوفاة ، فيتعين البناء على عدمه ، عملًا بالأصل . مضافاً إلى أن الاقتصار في معتبري زرارة المتقدمين في حكم الجارية المسروقة وفي نصوص التعدي بالعين المستأجرة عن مورد الإجارة على خصوص المنافع المستوفاة ظاهر في عدم ضمان غيرها .
بل هو الصريح من صحيح أبي ولّاد المتقدم ، حيث تضمن حبس البغل خمسة