شرح
تضمنه النبوي من أن الخراج بالضمان ، لا أنها غير ثابتة ، أو أنها تقصر رأساً عن منافع الأعيان المضمونة .
لكن النبوي المذكور غير مروي من طرقنا ، وإنما روي مرسلًا عن عوالي اللآلي : ( ( عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قضى بأن الخراج بالضمان ) ) « 1 » . وروي بما يقرب من هذا اللفظ مسنداً في كتب العامة « 2 » . مع أن في حديث آخر مسند عن عائشة : ( ( أن رجلًا ابتاع غلاماً ، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ، ثم وجد به عيباً ، فخاصمه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فرده عليه . فقال الرجل : يا رسول الله قد استغل غلامي . فقال رسول الله : الخراج بالضمان ) ) « 3 » . وهو مختص بما إذا كان الانتفاع بالعين حال ملكية المنتفع لها . قبل فسخ الشراء بظهور العيب . ومن ثم كان شارحاً للمراد من الأول ، ومانعاً من التمسك بإطلاقه .
وتوضيح ذلك : أن الضمان في كلمات الفقهاء والمتشرعة في العصور المتأخرة يراد به المسؤولية للغير بما يخصه على نحو يتحمل دركه وخسارته له ، ومنه ضمان اليد الذي يثبت في المقام . وهذا المعنى لا يتجه في مورد الحديث السابق ، ضرورة أن الغلام قبل الفسخ حين استغله المشتري كان ملكاً له ، فلابد أن يراد بضمانه له إما الضمان العقدي ، حيث يبتني شراؤه على تملكه مضموناً بالثمن ، وإما كونه ملكاً له ، فكأنه في ضمن حوزته ، وإما كون خسارته عليه ، لا بمعنى تحمله لدركه ، بل بمعنى أن تلفه وخسارته في ملكه ومن ماله .
ومن الظاهر أن الضمان بأحد هذه المعاني غير الضمان بالمعنى الأول الذي هو محل الكلام ، ومنه ضمان اليد . ولا يتضح لنا قدر جامع عرفي بين المعنيين ، ليمكن حمل مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : ( ( الخراج بالضمان ) ) عليه ، بل يتردد بدواً بينهما ، ويكون مجملًا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب الخيار حديث : 3 .
( 2 ) صحيح الترمذي ج : 5 ص : 285 ، 286 ، وسنن أبي داود ج : 3 ص : 284 رقم : 3508 ، والسنن الكبرى للبيهقي ج : 5 ص : 321 ، وغيرها .
( 3 ) سنن أبي داود ج : 2 ص : 255 . واللفظ له . وسنن ابن ماجة ج : 2 ص : 31 المطبعة التازية ، ومسند أحمد الطبعة الأولى ج : 6 ص : 208 ، 80 ، وتاريخ بغداد ج : 8 ص : 298 ، وغيرها .