شرح
وأن المنهي عنه هو التلقي الذي هو عبارة عن استقبال الركب من أجل الشراء منهم ، لا استقبالهم الذي يترتب عليه الشراء منهم ، ولذا فرقوا - كما يأتي - بين الخروج لأجل الشراء والخروج لا لأجله .
وحينئذ لو كان النهي مقصوراً على التلقي دون الشراء لزم تحقق المعصية واقعاً بالخروج من أجل الشراء إذا لم يترتب الشراء ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك ، وإن رجع إلى أن المنهي عنه هو الشراء لكن لا بعنوانه كما في شراء الخمر والميتة ، بل بعنوان كونه شراء بعد التلقي ، فهو وإن كان مسلماً ، إلا أنه لا أثر له في الفرق من حيثية اقتضاء النهي الفساد ، لأن المنهي عنه نفس المعاملة لا أمر خارج عنها .
فالعمدة في المقام أن النهي التكليفي عن المعاملة لا يقتضي الفساد . غاية الأمر ظهور النهي عن المعاملة ونحوها مما يطلب لأثره نوعاً في الإرشاد لفسادها ، لا في تحريمها تكليفاً . لكن هذا الظهور قد يخرج عنه بقرينة ، فيحمل على النهي التكليفي الذي هو مقتضى الظهور الأولي للنهي ، وهي في المقام أمور :
أحدها : ظهور المفروغية عن عدم حرمة البيع على الركبان ، حيث لا مجال لذلك لو كان المراد بالنهي الإرشاد للبطلان .
ثانيها : ما ذكره في المبسوط والسرائر من حكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بثبوت الخيار للركب إذا دخلوا السوق ، لأن الخيار فرع صحة المعاملة . نعم الحكم المذكور لم يرد إلا مرسلًا في كلماتهم ، ويأتي في مرسل عوالي اللآلي ، وهو لا ينهض حجة على تفسير بقية نصوص المقام فليكن مؤيداً .
ثالثها : ظهور مفروغيتهم عن صحة المعاملة ، وشذوذ الإسكافي في البناء على البطلان ، حيث يمتنع عادة خطؤهم في مثل ذلك مع شيوع الابتلاء بالمسألة .
هذا ولا يبعد أن تكون القرائن المذكورة مؤيدة لحمل النهي على الكراهة ، وعاضدة لما سبق من القرائن عليها .
الثاني : ذكر غير واحد أن حدّ التلقي الذي موضوع الحكم في المقام أربعة