شرح
المالك بالبدل راجع إلى رضاه بكون البدل عوضاً عن العين ، فيملك الدافع العين بمقتضى المعاوضة المذكورة .
ويؤيده ما في معتبر سدير عن أبي جعفر ( عليه السلام )
: ( ( في الرجل يأتي البهيمة . قال : يجلد دون الحدّ ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ، لأنه أفسدها عليه ، وتذبح وتحرق إن كانت مما يؤكل لحمه ، وإن كانت مما يركب ظهره غرم قيمتها ، وجلد دون الحد ، وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها ، كيلا يعيّر بها صاحبها ) )
« 1 » . فإنه كالصريح في أن ما يركب يملكه الفاعل بعد دفع القيمة لمالكه . ومورده وإن كان هو ضمان الإفساد الذي هو من سنخ ضمان الإتلاف ، إلا أن المرتكز كون الضمان بجميع أنواعه على نهج واحد . ومن ثم لا يبعد عدم استحقاق مالك البهيمة الموطوءة لقيمتها لو رضي ببقائها في ملكه وإخراجها عن البلد .
نعم ، لو لم يكن دفع البدل فيما نحن فيه من أجل ضمان العين ، بل من أجل تدارك ضرر عدم وصولها المالك - كما قد يوهمه ما سبق من تعبيرهم عنه ببدل الحيلولة - اتجه
بقاء العين في ملك المالك . وأظهر من ذلك ما لو قيل بعدم ملكية مالك العين للبدل ، بل يكون مباحاً له إباحة مطلقة وأنه لا يملكه إلا بتلف العين .
لكن المرتكزات تأبى ذلك جداً ولا سيما مع عدم الدليل على وجوب تدارك مثل ذلك بدفع بدل العين تمليكاً أو إباحة . بل لا ينبغي التأمل في أن دفع البدل من أجل ضمان العين نفسها ، وبدلًا عنها ، كما لو تلفت ، لوحدة الدليل لاشتراكهما في دليل واحد . ولا سيما مع سوق الضياع والسرقة في مساق التلف في نصوص الأمانات المشار إليها آنفاً وغيرها .
ومن الغريب مع ذلك إصرار شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على عدم ملكية الضامن للعين . بدعوى : أن البدل المدفوع غرامة بسبب ضمان العين ، لا عوض عنها . إذ لا دليل على هذه الغرامة ، وإنما المستفاد من دليل الضمان ولو بضميمة المرتكزات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 1 من أبواب نكاح البهائم ووطء الأموات والاستمناء حديث : 1 .