شرح
حال المضمون له والرفق به ، وسدّ النقص الوارد عليه بذهاب ملكه عليه ، ومجرد ملكيته للعين مع بقائها من دون أن تصل إليه لا يمنع من صدق النقص المذكور .
ويؤيده أو يعضده ما ورد في ضمان الأمانات ، كالرهن « 1 » ، والوديعة « 2 » ، والعارية « 3 » ، وفي الإجارة « 4 » ، بنحو يظهر منه ثبوت الضمان مع التفريط بمجرد تعذر تسليم العين وإن لم تتلف ، كما لو ضاعت أو سرقت . فإن الظاهر أن الضمان فيها مع التفريط هو ضمان اليد ، وأن الاستئمان يمنع من الضمان كما أشرنا إلى ذلك عند الكلام في سببية اليد للضمان ، فإذا سقط حكمه بالتفريط ارتفع المانع وأثرت اليد الضمان .
نعم ، الظاهر أن تعذر إرجاع العين مع بقائها لا يوجب بنفسه انقلاب حق المضمون له من العين للبدل ، ليكون للضامن إلزامه بقبول البدل من أجل تفريغ ذمته بمجرد إحرازه تعذر تسليم العين ، بل يبقى المضمون له مالكاً للعين ومستحقاً لتسليمها ، لعدم الدليل على الانقلاب المذكور ، بل هو خلاف الأصل .
غايته أن للمضمون له حينئذٍ المطالبة بتسليم البدل ، فلا يملك البدل إلا بقبضه بدلًا عن العين . كما أن له الانتظار برجاء القدرة على العين نفسها ولو من غير طريق الضامن - كما صرح بذلك في المبسوط فيما لو كان المغصوب عبداً ، فأبق - إذ لا دليل على إلزامه بأخذ البدل بعد عدم استحقاقه له .
هذا والظاهر أن الضامن لو دفع البدل ورضي به المضمون له ملك العين بدلًا عما دفع ، ولا تبقى العين في ملك المضمون له ، لأن دفع البدل إنما هو من أجل ضمان العين بدلًا عنها بعد تعذر تسليمها ، كما لو تلفت ، وذلك لا يناسب بقاءها في ملك مالكها ، لمنافاته لمقتضى البدلية ، بل المناسب له هو انتقال الدافع البدل وهو الضامن ، بل لا ينبغي التأمل في ذلك بالنظر إلى المرتكزات العرفية . ومرجع ذلك إلى أن رض
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 7 ، 9 من كتاب الرهن .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من كتاب الوديعة .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من كتاب العارية .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 29 ، 30 من كتاب الإجارة .