شرح
ثم إنه قد خص الحكم في المبسوط والسرائر بما إذا كان المتاع الذي عند البدو يحتاجه أهل الحضر ، وفي فقده إضرار لهم . وهو غير ظاهر مع إطلاق النصوص ، كما في الخلاف . بل ذيل الحديثين المتقدمين لا يناسب التخصيص المذكور .
ومثله ما عن بعضهم من اعتبار أن يظهر من ذلك المتاع سعة في البلد ، فلو لم يظهر - إما لكبر البلد ، أو لعموم وجود المتاع ورخص السعر - فلا تحريم ولا كراهة . إذ هو تقييد لإطلاق النصوص من دون شاهد .
وكذا ما عن المنتهى من اعتبار أن يكون البادي قد جلب السلعة للبيع ، حيث لا وجه له مع إطلاق النصوص . إلا أن يريد ما إذا كان البادي بحال لا يبيع بنفسه إذا لم يتولاه الحاضر عنه ، فإنه يتجه حينئذ ، حيث لا يكون تولي الحاضر للبيع حينئذ مانعاً من رزق الناس بعضهم من بعض ، إذ لو لم يتول البيع عنه لا يرزقون من جهته .
هذا وقد ذكر غير واحد اختصاص الحكم بما إذا عرض الحاضر على البادي أن يتولى البيع عنه ، أما لو انعكس الأمر وكان البادي هو الذي طلب من الحاضر أن يتولى البيع عنه فلا حرمة ولا كراهة . وربما يستدل عليه بعموم استحباب قضاء حاجة المؤمن وإجابة التماسه . ويشكل بأن ذلك لا يصلح لرفع الكراهة ، فضلًا عن الحرمة لو قيل بها في المقام ، غاية الأمر أن يصلح لمزاحمة الكراهة ، فيقدم عليها لو كان أهم .
ولعل الأولى في وجهه ظهور النصوص في ابتناء الحكم على رجحان إبقاء البادي على غفلته ، فيقصر عما إذا كان ملتفتاً لعدم إحسانه البيع ، ومتحرياً الأنفع له بطلب تولي الحاضر للبيع . وبما ذكرنا وذكره الأصحاب في المقام يظهر كثرة فروع المسألة بنحو لا يناسب قلة النصوص فيها لو كان الحكم الحرمة ، كما ذكرناه آنفاً .
بقي شيء وهو أنه قال في الوسيلة :
( ( وللسمسار أن يبيع متاع البدوي في الحضر ، وليس له أن يبيع لباد في البدو ) )
. وهو غريب حتى لو كان مراده من السمسار خصوص الحاضر ، فإن إطلاق النصوص إما أن ينصرف إلى بيعه له في الحضر - كما هو الظاهر - أو يعمه مع البيع له في البدو ، ولا مجال لدعوى اختصاصه بالثاني .