شرح
إلا أن يرجع ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) ، حيث قال بعد أن نظّر لما نحن فيه بالقبول :
( ( اللهم إلا أن يقال : لما كان القبول مقوماً للعقد في نظر العرف يتعين أن يكون مقصود الموجب الإيقاع بعد القبول . فتأمل ) ) .
لكنه غريب جداً ، فإن تقوم العقد بالقبول لا يستلزم أخذ زمان القبول قيداً في المضمون المنشأ بالإيجاب . وهل يمكن دعوى أن المضمون المنشأ بإيجاب أحد المتعاقدين يختلف عن المضمون المنشأ ممن يتولى طرفي العقد بالإطلاق والتقييد ؟ ! ولعله لذا أمر ( قدس سره ) بالتأمل .
والحاصل : أنه لا ينبغي التأمل في عدم أخذ خصوصية الزمان قيداً في مضمون العقد ، ليكون مقتضى دليل تنفيذ الإجازة لعقد الفضولي نفوذه وترتب مضمونه من حينه .
الخامس : ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) حيث قال بعد الإشكال في الوجه السابق : ( ( اللهم إلا أن يقال : زمان العقد وإن لم يؤخذ قيداً للمضمون . لكن من المرتكزات العرفية كون المضمون من آثار العقد ومسبباً عنه على نحو المسببات الحقيقية الناشئة عن أسبابها من كونها مقارنة لها غير منفكة عنها . وهذا الارتكاز العرفي موجب لحمل العمومات على تنفيذه على النحو المذكور . فإذا كانت الإجازة مصححة لتطبيق العمومات على العقد كان مقتضاها النفوذ من حينه ، لا من حين الإجازة . وهذا قريب جداً ) ) .
لكنه كما ترى فإن مقارنة المسبب للسبب إنما تكون مع تمامية السبب وعدم قصور سببيته ، أما مع عدم تماميته وقصور سببيته فمن الظاهر عدم مقارنة المسبب له ، بل يتوقف حصول المسبب على تمامية سببيته بحصول المتمم لها . فارتكاز قياس سببية العقد على سببية الأسباب الحقيقية يقضي اختصاص مقارنة مضمونه له بما إذا كان تام السببية ، كعقد الأصيل ، دون مثل عقد الفضولي المفروض قصور سببيته ، بل يتعين حينئذٍ عدم مقارنة المسبب للسبب ، بل لتمامية سببيته ، بحصول المتمم لها ، كالإجازة