تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
فيه ، وإنما يترتب المضمون مقارناً للعقد بضميمة دليل نفوذه ، فإذا اقتضى الدليل عدم نفوذه رأساً ، بل موقوفاً على مثل القبض أو الإجازة أو غيرها ، تعين تأخر مضمونه . ودعوى : أنه بعد امتناع الإهمال في جعل الجاعل فمع فرض عدم التقييد يتعين الإطلاق وحصول مضمون العقد من حينه . مدفوعة بأن حصول مضمون العقد من حينه مع الإطلاق ليس لأخذ زمان العقد قيداً في المضمون المنشأ ، ليكون مقتضى إجازة العقد في تمام مضمونه ترتب المضمون من حين العقد ، بل لأن مقتضى الإنشاء العقدي تحقق المنشأ ادعاءً ، فمع نفوذ العقد وإمضائه شرعاً يتعين تحقق المضمون المنشأ شرعاً مقارناً للعقد ، ومع توقف نفوذه شرعاً على أمراً آخر - من إجازة أو قبض أو غيرهما - يتعين تحقق المضمون شرعاً حين حصول ذلك الأمر . ويتضح ذلك بملاحظة حال القبول مع الإيجاب ، فإنه عبارة عن إمضاء الإيجاب وإقراره ، كما هو حال الإجازة مع العقد ، مع أنه لا يقتضي ثبوت المضمون شرعاً من حين الإيجاب ، بل من حينه ، لعدم تمامية العقد الذي هو موضوع أدلة النفوذ إلا به . وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن مضمون العقد ما لم يتحقق القبول لا يحصل بالإيجاب وحده . فإن أراد به عدم حصول المضمون شرعاً ، فهو مسلم ، كعدم حصول مضمون عقد الفضولي إلا بالإجازة . لكنه لا يمنع من التنظير ، كما لا يخفى . وإن أراد به عدم حصوله ادعاء بمقتضى إنشاء الموجب ، فهو ممنوع قطعاً ، إذ لا ريب في إنشاء كل من المتعاقدين للمضمون الواحد . وما ذكره ( قدس سره ) من أن الإيجاب معلق على القبول ضمناً وإن لم يعلق عليه صريحاً . ممنوع جداً ، بل غاية ما يدعى أن الغرض الداعي للإيجاب هو حصول القبول من القابل ، ليتم به العقد الذي هو موضوع النفوذ شرعاً وعرفاً . على أنه لو سلم فهو لا يقتضي أخد زمان القبول قيداً في المضمون المنشأ في الإيجاب ، ولا ينافي إطلاق المضمون المنشأ به .