تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
الأول - يمتنع انقلاب الحال بحيث يكون العقد نافذاً من حين وقوعه ، والتبادل بين العوضين حاصلًا حينئذٍ ، فإن تبدل الشيء عن حاله إنما يكون مع اختلاف الزمان ، لا في نفس الزمان الواحد ، بل ما حصل فيه يمتنع أن ينفك عنه . وقد يرجع إلى ذلك ما في الجواهر من أنه يلزم اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد . بل لا يعقل التأثير في الملك في الزمان الماضي . لكنه يندفع بما ذكره غير واحد من مشايخنا من أن ذلك إنما يتم في الأمور الحقيقية ، أما الأمور الاعتبارية فيمكن تبدل الحال فيها ، تبعاً لاعتبار من بيده الاعتبار إذا تبدل الموضوع الذي يناط به اعتباره . مثلًا إذا شك في طهارة الأرض يوم الخميس فمقتضى أصالة الطهارة الحكم بطهارتها في اليوم المذكور ، فإذا علم يوم السبت بملاقاتها للنجاسة يوم الأربعاء واحتمل وقوع المطر عليها ليلة الخميس فمقتضى الاستصحاب الحكم بنجاستها يوم الخميس ، فانقلب حكم الأرض ظاهراً يوم الخميس عما كان عليه بسبب العلم بنجاستها يوم الأربعاء . نعم ، لا مجال لذلك في الأحكام التكليفية ، لا من جهة امتناع انقلاب الشيء عما وقع عليه ، بل لأن تقومها بالعمل مستلزم للغوية جعلها مع مضي زمان العمل . ومثله ما ذكر ( قدس سره ) أيضاً من أن ترتب الملك على العقد إنما استفيد من وجوب الوفاء بالعقد المقتضي لنفوذه ، وحيث كان وجوب الوفاء في حق المالك متأخراً عن إجازته للعقد تعين تبعية الملك لها ، فلا ملك قبلها ، لعدم وجوب الوفاء حينئذٍ . لاندفاعه بأن وجوب الوفاء والأمر به ، وإن كان دليلًا على نفوذ العقد وحصول الملك وكاشف عنه إثباتاً ، إلا أن التابع لوجوب الوفاء إثباتاً هو الحكم بالملك ، أما الملك المحكوم به فلا مانع من تقدمه عليه ومقارنته للعقد بسبب تضمن العقد جعل مضمونه من حين صدوره - كما هو المدعى - واقتضاء الإجازة تنفيذه بتمام مضمونه . فالعمدة في الجواب عن الوجه المذكور ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أيضاً - في الجملة - من أن العقد إنما يتضمن جعل مضمونه من دون اخذ خصوصية الزمان