تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
من التعبير بإقرار العقد وإجازته ونحو ذلك . الثالث : ما عن فخر الدين في الإيضاح من أنها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود ، لأن العقد حالها عدم . وتوضيحه : أن المؤثر للنقل والانتقال بمقتضى العمومات لما كان هو العقد ، فلو كان تأثيره مقارناً للإجازة المتأخرة لزم تأثيره حال كونه معدماً ، فلابد من الخروج عن ظواهر الأدلة ، والبناء على مقارنة الأثر للعقد في ظرف تحقق الإجازة في وقتها ، إما لكون الشرط في تأثير العقد هو الوصف المنتزع من ترتب الإجازة لاحقاً ، وهو مقارن للعقد ككون العقد بحيث تتعقبه الإجازة ، وإما لكون الشرط هو الإجازة بنفسها ، لكن بنحو الشرط المتأخر - كما يظهر من الجواهر - بناء على ما هو الظاهر من إمكان الشرط المتأخر في الأحكام الشرعية وسائر المجعولات الاعتبارية ، لأن عللها الشرعية ليست عللًا حقيقية ، بل هي موضوعات وضوابط لما هو العلة الحقيقية ، وهي اعتبار من بيده الاعتبار الذي هو خفيف المؤونة ، ولا مانع من إناطته بأمر متأخر أو سابق غير موجود حين وجود المعلول . وفيه : أولًا : النقض بمثل الهبة والصدقة المشروطتين بالقبض ، حيث يظهر منهم البناء على ترتب أثرهما بعد القبض ، لا من حين العقد لو تعقبه القبض . بل لا ريب في عدم ترتب أثر العقد إلا بعد تماميته بالقبول ، مع كون الإيجاب معدوماً حينه ، وهو أحد جزئي المؤثر . وكذا الحال في الوصية والتدبير اللذين لا يترب أثرهما إلا بعد الموت . . . إلى غير ذلك . وما يقال في توجيه جميع ذلك يجري هو أو نظيره في المقام . وثانياً : أن مقتضى عموم الوفاء بالعقود بالتقريب المتقدم عدم تأثير الإجازة في تنفيذ العقد إلا بوجودها الخارجي وبنحو الشرط المقارن ، حيث به يتم الالتزام المستتبع للخطاب بالوفاء أو الانتساب للمالك ، فلو تم امتناع ذلك - لامتناع تأثير المعدوم في الموجود - يتعين البناء على قصور العموم المذكور عن عقد الفضولي ، ولا ملزم بالبناء على عمومه له مع الخروج عن ظهوره في دخل الإجازة بوجوده