شرح
ونفوذه على الإجازة ظاهر في ترتبه عليها وتأخره عنها رتبة ومقارنته لها زماناً .
لكن ظاهر أو صريح غير واحد البناء على أن مقتضى العمومات الكشف على خلاف منهم في وجوهه ، تبعاً لكيفية الاستدلال عليه ، كما سيتضح إن شاء الله تعالى . والمذكور في كلماتهم وجوه :
الأول : ما عن المحقق الرشتي ( قدس سره ) في إجارته من أن الشرط في نفوذ العقد هو الرضا التقديري المقارن للعقد ، والإجازة كاشفة عنه من دون أن يستند إليها نفوذ العقد .
ويظهر الجواب عنه مما سبق في المسألة الثامنة من أن الرضا الفعلي فضلًا عن التقديري ، لا يكفي في نفوذ العقد وخروجه عن الفضولية . بل هو لا يناسب النصوص المتضمنة لتوقف نفوذ عقد الفضولي على إجازة من له السلطنة على العقد وإقراره له لظهورها في استناد نفوذه لهما ثبوتاً ، لا في كشفهما عما هو الموجب لنفوذه . كما لا يناسب كلماتهم في المقام ، فإنهم ذكروا أن الإجازة تقتضي نفوذ عقد الفضولي ومضيه ، لا أنها تكشف عن عدم كون العقد فضولياً .
مضافاً إلى أن الإجازة لا تستلزم مقارنة العقد للرضا التقديري ، لإمكان رضا المالك بالعقد بعد إبائه له ، لتبدل الظروف والدواعي ، كما تضمنه صحيح محمد بن قيس في الوليدة التي باعها ابن سيدها .
الثاني : ما في جامع المقاصد قال :
( ( العقد سبب تام في حصول الملك ، لعموم : ( ( أوفوا بالعقود ) ) ، وتمامه في الفضولي إنما يعلم بالإجازة ، فإذا أجاز تبين كونه تاماً ، فوجب ترتب الملك عليه ، وإلا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصة ، بل به مع شيء آخر ، ولا دليل يدل عليه ) )
. وقريب منه في الروضة .
ويظهر الجواب عنه مما تقدم من أن عقد الفضولي لا يكون مشمولًا للعموم إلا بالإجازة ، فلا ينفذ إلا بعدها ، فالنفوذ وإن كان للعقد وحده ، إلا أنه منوط بها متأخر عنها ، لا منكشف بها . وهو المناسب لما تضمنته نصوص نفوذ عقد الفضولي