شرح
يعم أهل المدن ، كما هو مقتضى إطلاق سيدنا المصنف ( قدس سره ) . وكأنه لإلغاء خصوصية البادي بلحاظ ذيل الحديثين المتقدمين ، أو عموم النهي في مرسل عوالي اللآلي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قال :
( ( ذروا الناس في غفلاتهم يعيش بعضهم من بعض ) )
« 1 » .
لكنه يقتضي التعميم حتى لأهل البلد ممن لا يحسن معرفة السعر ، بل يتقضي التعميم من جهات أخر . قال في الجواهر :
( ( ولإطلاق النهي عمم بعض الناس الحكم لمطلق الإرشاد في بيع أو شراء أو غيرهما ، لا خصوص التوكيل ، ولمطلق من كان عالماً بالسعر أو ذكياً حيث كان من أي محل كان ، لا خصوص الحاضر ، ولمطلق من كان جاهلًا أو غبياً ، بلديين أو قرويين أو بدويين أو مختلفين ، مع العلم بالحكم وجهله ، وظهور السعر وخفائه ، وعموم الحاجة إلى المتاع وعدمه ، ورابطة الرحم أو الجوار أو غيرهما بين الوكيل والموكل وعدمها ، وإسلام المبتاعين وعدمه ، وكون المبيع من الفواكه وغيرها ) )
. نعم التعميم من حيثية ظهور السعر وخفائه لا يناسب العموم المدعى ، إلا أن يكون الظهور بحد لا يطلع عليه الموكل .
كما أن ما في ذيله من التعميم للفواكه وغيرها قد يكون تعريضاً بما روي عن يونس أنه قال : ( ( تفسير قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
لا يبيعن حاضر لباد : إن الفواكه وجميع أصناف الغلات إذا حملت من القرى إلى السوق فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس ، ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد . فأما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ويجري مجرى التجارة ) )
« 2 » . لكن من القريب إلغاء خصوصية الفواكه والغلات في كلام يونس .
هذا والبناء على عموم الكراهة في جميع ذلك صعب جداً ، فضلًا عن الحرمة لو بني على حمل النصوص عليها . والأولى الاقتصار على مورد النصوص وعدم التعدي لغيره .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 30 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 37 من أبواب آداب التجارة حديث : 2 .