تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وأن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - السعر الذي يرضى به أحد الطرفين . ولذا يقصر عرفاً عما إذا قال الشخص لصاحب البضاعة : أنا مستعد لأخذها بالثمن الفلاني ، من دون أن يبتني على محاولة إنهاء المعاملة بذلك ، فلا يكره حينئذ لغيره دفع ثمن آخر حتى لو لم يوضع المبيع في المزايدة . هذا وقد سبق من السرائر كراهة الزيادة بعد انقطاع المزايدة وتهيؤ الطرفين لإيقاع المعاملة ، لصدق الدخول في السوم حينئذ . لكنه غير ظاهر بعد ما سبق في وجه الحكم . وأما ما قد يظهر منه من أن الدخول في السوم إنما يصدق بعد قطع الثمن والرضا به . فهو ممنوع ، لظهور كراهة الدخول في سوم المؤمن في غير المزايدة حتى لو لم يظهر من الطرف الآخر الرضا بالثمن المدفوع . والعمدة في وجه قصوره عن البيع بالمزايدة ما سبق ، الذي لو تم يقتضي قصوره عنها حتى بعد انقطاع المزايدة وتهيؤ الطرفين لإيقاع المعاملة . اللهم إلا أن يستفاد عموم الكراهة له حينئذ بتنقيح المناط ، لدعوى أن المنشأ لها مراعاة الطرف الأول وتجنب الاستهوان به وجرح عواطفه ، فإنه جار في المقام . فلاحظ . ( 1 ) الأصحاب في المقام بين من عبّر بتوكل الحاضر للباد ، ومن عبّر ببيع الحاضر للباد . والظاهر رجوع الأول للثاني ، لأنه المذكور في النصوص . ففي خبر عروة بن عبد الله عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( ( قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لا يتلقى أحدكم تجارة خارجاً من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد . والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ) ) « 1 » ، وفي خبر جابر : ( ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من
هامش
( 1 ) الكافي ج : 5 ص : 168 كتاب المعيشة باب التلقي حديث : 1 ، وروى صدره في الوسائل ج : 12 باب : 36 من أبواب آداب التجارة حديث : 5 ، وذيله في باب : 37 منها حديث : 1 .