( مسألة 9 ) : إذا باع الفضولي مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنه مالك ( 1 ) ، أو لبنائه على ذلك - كما في الغاصب ( 2 ) - فأجاز المالك ، صح ( 3 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) إما للخطأ في الحكم الشرعي ، كما في المقبوض بالعقد الفاسد ، أو في الموضوع الخارجي ، كما لو اشتبهت عليه الوديعة بملكه .
( 2 ) بناء الغاصب على كونه مالكاً يرجع إلى التشريع أو الخطأ في الحكم الشرعي ، نظير ما يحصل في المقبوض بالعقد الفاسد . وكثيرا ما لا يبتنى حال الغاصب على ذلك ، بل على ترتيب آثار الملك على المغصوب ، تعدياً على مالكه الشرعي ، وتمرداً على الله تعالى .
( 3 ) كما صرح به غير واحد ، وقيل إنه المشهور . للعمومات المتقدمة ، وموثق مسمع أبي سيار فيمن جحد الوديعة واتجر بها - الذي هو من أفراد الغاصب - بناء على ما سبق في وجه الاستدلال به لصحة عقد الفضولي بالإجازة .
وزاد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) فاستدل بظهور صحيحة محمد بن قيس . وكأنه لدعوى : أن إقدام الولد على بيع جارية أبيه من دون إذنه إنما يكون من أجل انتفاعه بثمنها ، لا من أجل حفظ الثمن لأبيه أو إنفاقه في شؤونه وحوائجه .
لكنها غير ظاهرة ، لإمكان أن يكون قد باعها من أجل إنفاق ثمنها في شؤون أبيه وحوائجه ، إلا أن الأب لما لم يعجبه ذلك استغل حقه في عدم إنفاذ البيع . على أنه لو فرض تمامية الدعوى المذكورة ، فهي لا تستلزم قصده البيع لنفسه تبعاً لاغتصابه الجارية ، بل من القريب أن يقصد بيع الجارية لأبيه من أجل أن ينتفع هو بثمنها ، كما ينتفع ببقية أموال أبيه التي تحت يده .
ودعوى : أن ترك الاستفصال في الصحيح شاهد بعموم الحكم بالصحة فيه لما إذا كان قد قصد البيع لنفسه . مدفوعة بأن قصد البيع لنفسه تبعاً لغصب الجارية محتاج لعناية لا إشارة في الصحيح إليها ، والاقتصار فيه على بيع الولد جارية أبيه بغير إذنه