تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وبعبارة أخرى : ابتناء المعاوضة على دخول العوض في ملك من خرج منه المعوض يقتضي توقف قصد المعاوضة والبيع على قصد دخول العوض في ملك من يبني البايع على ملكيته للمبيع ، لا في ملك من هو مالك له واقعاً . كما هو ظاهر . الثاني : أن اقتران قصد البيع والمعاوضة من الفضولي بقصد وقوع البيع لنفسه ودخول الثمن في ملكه موجب للتنافي بين القصدين ، فالمعاوضة الحقيقية لا تكون إلا بوقوع البيع لمالك المبيع الحقيقي وملكيته للثمن ، ووقوع البيع للفضولي وملكيته للثمن لا يكونان إلا بخروج المعاملة عن حقيقة المعاوضة ، ومع التنافي بين القصدين في الإنشاء الواحد يتعين لغوية الإنشاء رأساً وعدم ترتب الأثر عليه ، لتعذر نفوذه بتمام مضمونه ، وعدم المرجح لأحد المضمونين المتنافيين على الآخر . وفيه : أن التنافي بين الأمرين المقصودين في الإنشاء الواحد إنما يوجب لغويته وعدم ترتب الأثر عليه إذا كان كل منها مقصوداً بالأصل . أما إذا كان المقصود بالأصل واحداً منها وكان الباقي مقصوداً تبعاً ، فإنه يترتب الأمر المقصود بالأصل ، ويلغو المقصود التبعي . فإذا زوج الأب كبرى بناته زينب ، وكانت زينب هي الصغرى ، فإن كان المقصود بالأصل زواج زينب ، وكان وصفها بالكبرى لاعتقاد أنها الكبرى خطأ ، كان الزواج لزينب ، ولغا قصد كونها الكبرى ، وإن كان المقصود بالأصل زواج الكبرى ، وكانت تسميتها بزينب لاعتقاد أنه اسمها وقع زواج الكبرى ، ولغا قصد أنها زينب . نعم ، إذا كان كل منهما مقصوداً بالأصل - بأن كان الزوج قد رأى الاثنتين معتقداً أنهما واحدة - فلا يقع زواج إحديهما ويبطل العقد رأساً . وفي المقام حيث كان المقصود بالأصل هو البيع والمعاوضة بين المالين ، وكان قصد الفضولي البيع لنفسه وتملكه للثمن تابعاً لذلك ، بسبب بنائه على ملكيته للمبيع - كما سبق - كان المعول على قصد البيع والمعاوضة ، ونتيجة لذلك يكون البيع لمالك المبيع الحقيقي ، ويدخل الثمن في ملكه ، ويلغو قصد الفضولي البيع لنفسه ودخول