شرح
ظاهر في إرادة بيع مال الأب بالنحو المتعارف الذي لا يعوزه إلا الإذن . فتأمل .
وأشكل من ذلك استدلاله بفحوى ما ورد في نكاح الفضولي إذ فيه : أولًا : أنه سبق منه ( قدس سره ) ومنّا - عند الاستدلال بالفحوى المذكورة لصحة بيع الفضولي بالإجازة
الإشكال في أولوية البيع من النكاح بالصحة . فراجع .
وثانياً : أن أولوية البيع بالصحة - لو تمت - مختصة ببيع الفضولي للمالك ، ولا مجال لها مع بيعه لنفسه ، لأن المحاذير المسوقة فيه وإن كانت مدفوعة - كما يأتي - إلا أن خصوصية البيع لنفسه تمنع من القطع بالأولوية .
كما أن نكاح العبد من غير إذن مولاه وإن كان لنفسه ، إلا أنه لا يخرج عن الوضع الطبيعي في النكاح ، فهو نظير بيع الراهن العين المرهونة لنفسه من دون إذن المرتهن ، لا نظير بيع الفضولي مال غيره لنفسه الذي هو محل الكلام . فالعمدة في الدليل على الصحة ما سبق .
هذا وربما يستشكل في صحة البيع في المقام لوجوه كثيرة ذكرها أكثرها شيخنا الأعظم ( قدس سره ) يظهر الجواب عن بعضها مما سبق ، وما لم يظهر الجواب عنه وجوه :
الأول : أن غير مالك المبيع إذا قصد بيعه لنفسه خرج عن مقتضى المعاوضة التي عليها يبتني البيع ، حيث ذكرنا أن مقتضى باء العوض الداخلة على الثمن دخوله في ملك من خرج منه المثمن ، وأن قصد دخوله في ملك غيره مناف لقصد المعاوضة المقومة للبيع .
وفيه : أن قصد الفضولي بيع الشيء لنفسه بحيث يكون ثمنه له لما كان متفرعاً على بنائه على ملكيته له فهو لا ينافي قصد البيع والمعاوضة ، بل يستلزمه . ومجرد خطئه في الاعتقاد بالملزوم - وهو ملكية المبيع - وباللازم - وهو وقوع البيع له ودخول الثمن في ملكه - لا ينافي قصد المعاوضة . وإنما ينافيه إنما لم يبتن على ذلك ، بأن كان يرى نفسه غير مالك للمبيع ، ومع ذلك يقصد البيع لنفسه ودخول الثمن في ملكه ، وهو خارج عن مفروض الكلام .